مع حلول شهر رمضان الكريم، يواجه عدد كبير من الفقراء والأسر محدودة الدخل في مصر تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتهم الأساسية، حيث تتفاقم معاناتهم مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتزايد الأعباء المعيشية، ما يجعل الوصول إلى وجبات الإفطار والسحور الكافية أمراً صعباً على آلاف الأسر.

ملايين الوجبات وآلاف المستفيدين
تتعدد المبادرات الإنسانية في كل عام ويبقى أثرها متفاوتاً، فمنها ما يخفف وطأة الحاجة، ومنها ما يعجز عن ملامسة عمق الأزمة وتعقيداتها.
تواصل لايف للإغاثة والتنمية على مدار 33 عاماً حشد جهودها لأداء رسالتها الإنسانية خلال شهر رمضان المبارك، عبر تنفيذ برامج خيرية إغاثية تركز على تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر الأشد فقراً والأكثر استحقاقية، من خلال توزيع الطرود الغذائية وتنظيم موائد ووجبات إفطار الصائمين، لتصل مساعداتها إلى مئات الآلاف من الأسر المحتاجة في مختلف أنحاء العالم.
تواجدت فرق "لايف" في 37 دولة من أصل 60 دولة تقدم فيها مشروعاتها الإغاثية المستدامة العامة، وخلالها تم توزيع ما يقارب 6 مليون وجبة تم تقديمها في 16 ألف سلة طعام متكاملة العناصر الغذائية، كما تم توفير 51 ألف وجبة ساخنة طازجة ليكون عدد المتعففين المستفيدين ما يقارب من 97 ألف صائم.

جنوب مصر ... الأكثر فقراً
مصطفى محمود منسق مشروعات "لايف" في مصر يوضح حجم المعاناة قائلاً: " تشير إحصاءات برنامج الأغذية العالمي إلى أن مصر تواجه تحديات كبيرة في مجال الأمن الغذائي وسوء التغذية، حيث يعيش حوالي 49٪ من الأسر دون وصول كافٍ إلى الغذاء، فيما يعاني 6.5٪ من الأطفال دون سن الخامسة من التقزم أو الهزال نتيجة سوء التغذية، كما يعيش نحو 21٪ من السكان في فقر شامل، بينما وصل معدل الجوع إلى 8.5٪ في عام 2022.
وتشير بيانات مؤشر الجوع العالمي لعام 2025 إلى حصول مصر على 10.5 نقطة على مقياس الجوع، ما يعكس استمرار التحديات الغذائية والاقتصادية التي تزيد من صعوبة تأمين وجبات الإفطار والسحور للأسر الأكثر ضعفًا، خصوصًا خلال شهر رمضان الكريم.
ولذلك يعمل فريقنا في مصر منذ عام 2002، على البحث عن الأفراد الأكثر جوعاً واحتياجاً للتكفل بهم، حيث قمنا في العام الماضي بتتبع المتعففين في أربع محافظات: قنا وسوهاج والأقصر وأسوان، وتم توفير الوجبات وسلال الطعام متكاملة العناصر الغذائية ومستلزمات شهر رمضان لـ 4860 عائلة، تضمنت فيها 2300 طفل يعاني الأنيميا الحادة والتدهور الصحي بسبب سوء التغذية.

غزة ... إفطار جماعي فوق الأنقاض
ومن مصر كان جسر الخير إلى غزة، فوسط المشهد القاسي وآثار الحرب، تطفو على السطح حكايات الذاكرة التي يستعيدها النازحون عن رمضاناتٍ مضت، حين كانت العائلة تجتمع حول مائدة واحدة وتسبق البسمةُ الطعام، ورغم ابتعاد تلك الصور اليوم، تظل "لايف" قادرة على إحياء روح التضامن، وبثّ بصيص من الرحمة والأمل في نفوس أنهكتها الأزمات.
حيث عملت "لايف" على توفير الأمن الغذائي لـ 2,883 عائلة تكفيهم لمدة 3 أشهر، إلى جانب ولائم الإفطار الجماعية التي دُعي إليها كل جائع والتي كانت سبباً في سعادتهم رغم إقامتها فوق الأنقاض! 
هذا إلى جانب حفلات الأيتام في العيد والتي شارك فيها 7660 أسرة يتيم، كان منهم 1200 في حفل أيتام غزة، إلى جانب توزيع وجبات الإفطار والسحور في المسجد الأقصى المبارك.

استهداف الفئات الأكثر فقراً في المناطق النائية
وعن أنشطها المتوقعة هذا العام يقول عمر ممدوح مدير قسم المشروعات بالمؤسسة: " سنعمل على تكثيف جهود فرقنا في المناطق الأكثر فقراً، والتي تواجه المجاعة المحتملة وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، حيث نخطط لدعم الأسر المحتاجة والنازحين في مناطق الأزمات لتعزيز التكافل الاجتماعي وإدخال السرور، من خلال مشاريع الإطعام، وتنظيم حفلات الإفطار وتوزيع الوجبات الساخنة والسلال الغذائية في المناطق النائية التي لا تصلها جهود المؤسسات الخيرية، كما سنعمل قبيل العيد على مشروعات كفالة الأيتام بتقديم ملابس وهدايا العيد، وتوفير الدعم المالي والغذائي لهم، حيث نعمل على توزيع الزكاة والصدقات للأكثر استحقاقا، إلى جانب الفدية والكفارة".

المركز الثالث لأفضل مؤسسة تحارب الفقر والجوع 
وتضيف فيكي روب مدير البرامج الدولية:" نكثف مشروعاتنا خلال شهر رمضان في دول العالم النامي خاصة في مخيمات الإيواء التي يعاني فيها الأطفال كما نجد على الحدود باكستان وأفغانستان، والمناطق التي تعرضت للحروب في السودان ودول أفريقيا، والدول التي تعاني الفقر الصامت في جنوب شرق آسيا، وغيرها.
وتنفرد "لايف" بأنها تبني الخطط لاستهداف المناطق التي لا تستطيع معظم المؤسسات الإغاثية الوصول لها أما بسبب قسوة الحرب كما هو الحالي في غزة مثلاً والسودان ولبنان، حيث عملت فرقنا على أيصال وجبات رمضان والسلال سيراً على الأقدام، وفي بنجلاديش واجهت فرقنا السيول المميتة، لكن هذا لم يمنعهم من الوصول للجائعين بالمراكب، وبالخيول في أفغانستان رغم ضحالة الطين وصعوبة التنقل،  وفي تنزانيا تركت فرقنا أهلهم وأطفالهم بالأيام وذلك في سبيل الوصول لبعض المناطق التي تعاني الجوع ونقص الغذاء ويأن فيها الرضع في صمت، وتنقل الفريق في مواصلات كثيرة لكي يتمكنوا من إيصال الطعام قبيل بدء الشهر الكريم".
ومن الجدير بالذكر أنه تم تصنيف "لايف" هذا العام ضمن أفضل عشر مؤسسات إغاثية عالمية تحارب الفقر وتترك أثراً ملموساً على الأرض وفقاً لتقارير دولية للعام 2026.