رغم وجود تغطية صحية عامة في مصر، إلا أن منظومة التأمين الصحي تواجه تحديات ضعف الخدمات الطبية، ونقص المعدات والكوادر، حيث تتمركز نصف مستشفيات الدولة في القاهرة والإسكندرية فقط!.
إلى جانب ارتفاع انتشار الأمراض غير المعدية؛ فقد سجلت مصر بين أعلى الدول عالميًا في نسبة مرضى السكري، كما أن معدل المرضى الذين يحتاجون إلى غسيل الكلى بلغ 650 حالة لكل مليون، أي أكثر من ضعف المعدل العالمي، كما يعاني نحو 14.4 ٪ من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي بسبب ارتفاع نسبا لفقر، حيث بلغ من يعانون أمراض مزمنة أكثر من 200 ألف شخص، كما تسجل مصر وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة أكثر من 902 ألف لاجئ يعانون من ضعف الخدمات الصحية.
دعم مستدام للأنظمة الصحية في الدول المحتاجة
لايف للإغاثة والتنمية Life For Relief and Development تأسست عام 1994، تعمل في مصر و61 دولة أخرى حول العالم.
تواصلنا مع فيكي رووب مدير البرامج الوطنية والدولية بالمؤسسة والتي توضح أنهم يعملون في مجالات إغاثية وتنموية عديدة على رأسها دعم القطاع الطبي قائلة: " قيمة المشاريع الطبية التي نفذتها "لايف" منذ انطلاقها تُقدّر بنحو 231 مليون دولار، حيث تُنفّذ مشاريع بناء وتأثيث وتجهيز وتشغيل المستشفيات والمراكز الطبية، وتوفير الأدوية والاحتياجات الطبية ومستلزمات العمليات الجراحية، وتوفير الكراسي المتحركة والأجهزة الحيوية لذوي الإعاقة وكبار السن، توزيع مستلزمات الصحة والأسنان على أطفال المدارس، وتدريب الأطباء والممرضين وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية بالمناطق النائية، وتسيير طواقم أخصائي السمع وطب العيون الذين يقومون بتشخيص وتجهيز وتوزيع المساعدات السمعية على الأطفال الصم وضعاف السمع".
26 مليون دولار للإغاثة الطبية العاجلة خلال عام واحد!
ويضيف عمر ممدوح مدير قسم المشروعات أن الأعوام الأخيرة كانت هي الأشد مأساة في العالم العربي والنامي، ففي العام 2024 فقط قامت المؤسسة بتوفير إمدادات طبية بقيمة 26 مليون دولار للإغاثة الصحية العاجلة.
فإلى جانب مشروعات المؤسسة في مصر، بتقديم الدعم العلمي لطلبة كليات الطب في الجامعات المصرية منذ عام 2011، ومن مصر وبالتعاون مع المؤسسات المحلية عملت "لايف" على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية واحتياجات المستشفيات لقطاع غزة من الأسِرة والكراسي المتحركة والعكاكيز ومستلزمات العمليات الجراحية، من خلال إدخال 15 قافلة لتغطي احتياج 3 مستشفيات رئيسية في القطاع، وتوفير منتجات النظافة والتعقيم والعناية الشخصية لـ 61 ألف أسرة، ولوازم النساء والحوامل لـ 47 ألف.
وفي سوريا قدّم مشروع إدلب وسرمدا ودانا عمليات جراحية أساسية ورعاية طبية لمرضى السرطان هناك، وفي السودان تقديم العلاج الطبي لـ 3598 شخصًا، مع فيتامينات ما قبل الولادة للحوامل، وفي بنغلاديش تم إنشاء مركز "لايف" الطبي، الذي يساعد 30 ألف لاجئ سنويًا، إلى جانب مركز الرؤية لطب العيون، وفي سيراليون تلقى المستشفى العسكري رقم 34 إمدادات طبية حيوية.
كما تم إرسال القوافل الطبية إلى جميع أنحاء العالم لتقديم مساعدات طبية أساسية، بما في ذلك 15 قافلة إلى سوريا، و10 قوافل إلى المغرب، و7 قافلات إلى مالي، و3 قافلات إلى سيراليون، وقافلتان لكل من غانا، وساحل العاج، وباكستان، وموريتانيا، وأوكرانيا، وقافلة إلى السنغال ولبنان.
الأدوية واللقاحات للأطفال والحوامل وكبار السن
وتستكمل فيكي روب حديثها قائلة: " تُقدّم "لايف" المساعدات الطبية لأكثر من15 ألف شخص في أفريقيا سنويا، من خلال توفير الأدوية واللقاحات الأساسية، مع التركيز على الأطفال دون سن الخامسة، والنساء الحوامل، والسكان في المناطق النائية.
وفي هذا العام قامت "لايف" بتقديم خدمات الرعاية البصرية وطب العيون لأربعة آلاف شخص من لاجئ الروهينجا، كما قدمت الأدوية والمستلزمات الصحية لـ 16 ألف مريض في مالي في 14 مركزًا طبياً.
وفي لبنان قامت "لايف" بدعم 6 مستشفيات رئيسية من خلال توفير الإمدادات والمعدات الطبية اللازمة لهم في ظل تعرض البنية التحتية للرعاية الصحية للانهيار عقب الحرب الأخيرة، وفي الصومال قدمت "لايف" الإمدادات الطبية لثلاثة مستشفيات رئيسية، بالإضافة إلى تقديم الإمدادات الطبية إلى سبعة مستشفيات في صومالي لاند.
السعادة.. بحقهم في البقاء أحياء!
تواصلنا مع بعض المستفيدين الذين تأثرت حياتهم للأفضل عقب هذه المساعدات فمن غزة يقول أحد الكوادر الطبية في مستشفى شهداء الأقصى: " نحن المستشفى الوحيد الذي يقوم على اسعاف المصابين واجراء العمليات الجراحية العاجلة في المنطقة الوسطى بعد خروج مستشفى الشفاء عن الخدمة، لذلك نأمل باستمرارية تزويدنا بالمستلزمات لكبر حجم المتطلبات".
ومن مصر تضيف فوزية: "توفير الكتب ومستلزمات دراستي سهلت عليا الانتهاء من دراستي في كلية الطب، فالفقر هو الحاجز الدائم للنجاح في التعليم".
ومن السودان آمنة والتي كانت في حملها الأول وتعاني من الأنيميا الحادة: "نزحت إلى مصر بسبب الحرب وتعرضنا خلال النزوح للنهب والسرقة، ومكثنا ليالي عديدة في الشوارع بلا طعام ولا صرف صحي، الرعاية الطبية التي تلقيتها حسنت وضعي الصحي، وحصلت على الفيتامينات التي عوضت جنيني".
أما سيمون البالغة من العمر 77 عاماً والتي أجرت لها "لايف" جراحة إعتام عدسة العين، تعبر عن امتنانها قائلة: " أصبحت الآن أرى جمال الدنيا، وأصبحت اعتمد على نفسي دون الاحتياج لمساعدة الآخرين".
وهنا يضيف عمر ممدوح: "لا تقتصر هذه المساعدات على توفير الدواء فحسب، بل تشمل أيضًا الكرامة، والوصول إلى الخدمات، والحق في البقاء على قيد الحياة، فنحن ملتزمون بالحد من وفيات الأطفال والأمهات، ويبدأ ذلك بتوفير الإمدادات الأساسية لمن هم في أمسّ الحاجة إليها ولمن لهم الأولوية".
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق