تتصدر بطولة كأس العالم 2026 عناوين الصحف العالمية في الفترة الأخيرة، بعدما ألقت الأزمات التي شهدتها الدول المستضيفة بظلالها على الحدث الكروي الأبرز على مستوى العالم خلال الأشهر الماضية.

وكانت الجماهير تترقب النسخة المقبلة من المونديال بشغف كبير، لا سيما أنها تُقام للمرة الأولى بتنظيم مشترك بين ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في سابقة تاريخية تعكس اتساع رقعة البطولة وتعزيز التعاون القاري.

كما تحظى نسخة 2026 بأهمية استثنائية بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا، بدلًا من 32، ما يمنح البطولة طابعًا تنافسيًا أوسع وفرصًا أكبر لمنتخبات جديدة للظهور على الساحة العالمية.

غير أن هذه الطموحات الكبيرة تصطدم بتحديات وأزمات متلاحقة، صنعت حالة من القلق على استعدادات الدول المستضيفة، خاصة مع اقتراب موعد انطلاق البطولة، والتي ستقام في يونيو ويوليو المقبلين.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات عدة بشأن جاهزية البنية التحتية، والترتيبات التنظيمية، ومدى قدرة الجهات المعنية على تجاوز العقبات وضمان خروج الحدث بالصورة التي تليق بتاريخ وقيمة كأس العالم.

 

وفيما يلي رصد لأبرز الأزمات التي تهدد إقامة البطولة في موعدها وموقف فيفا..

 

1- أزمات التمويل في أمريكا

أشارت بعض التقارير في الفترة الأخيرة، إلى وجود أزمة تتعلق بالتمويل في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بسبب تجميد مستمر للتمويل الفيدرالي المخصص للاستعدادات، مؤكدين أن التأخير في الإفراج عن الأموال قد يؤدي يحول البطولة المنتظرة إلى كارثة.

وكانت الحكومة الفيدرالية خصصت 625 مليون دولار لتعزيز الأمن والتأهب في المدن المضيفة لكأس العالم، إضافة إلى 250 مليون دولار لدعم قدراتها في رصد ومواجهة تهديدات الطائرات المسيرة.

وبعد حادثة إطلاق نار في مدينة مينيابوليس تورط فيها عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، أدى إلى تشديد الرقابة على أداء الوزارة وتجميد بعض أوجه التمويل.

ومن جانبه قال راي مارتينيز، المدير التنفيذي للجنة المنظمة للبطولة في ميامي، إن المدينة بحاجة إلى 70 مليون دولار من التمويل الفيدرالي بحلول نهاية مارس، وإلا ستضطر إلى تقليص خططها الأمنية بدءًا، مؤكدُا: من دون التمويل، ستكون قرارات الإلغاء حتمية.

وفي ولاية ماساتشوستس، لمح مسؤولون في مدينة فوكسبورو بإلغاء سبع مباريات مقررة على ملعب جيليت إذا لم يحصلوا على نحو 8 ملايين دولار لتغطية التكاليف الأمنية.

 

2- منع التأشيرات عن مواطني بعض الدول

وضمن أزمات الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا قرارات الرئيس دونالد ترامب، بمنع عدد من مواطني بعض الدول من دخول بلاد العم سام، وهو ما يهدد بتقليص شعبية البطولة وتقليص الحضور الجماهيري.

وتأتي إيران على رأس تلك الدول، مما عرض الرئيس الأمريكي ومنظمي البطولة لانتقادات متعددة، وأبرزهم تصريحات سيب بلاتر رئيس فيفا السابق، بعدما قال: لا ينبغي تنظيم كأس العالم في دولة لا تمنح تأشيرات الدخول للجميع، لذلك من المؤلم رؤية ما آل إليه حال كرة القدم التي ابتكرناها، هناك سياسة تشهير في الولايات المتحدة ضد أي شيء أجنبي، إنها فقط أمريكا أولًا وهذا أمر محزن للقيمة الاجتماعية والثقافية لكرة القدم.

 

3- العصابات الإجرامية في المكسيك

وبين أزمات أمريكا المختلفة، تأتي أحداث المكسيك لتثير ذعر المنتخبات المشاركة حول سلامة لاعبيهم وأمانهم، بسبب العصابات الإجرامية التي انتشرت مؤخرا وباتت تهدد إقامة البطولة، عقب مقتل زعيمها إل مينشو، أثناء مطاردة مع عناصر الشرطة المكسيكية، ليصبح مقتله شرارة أشعلت فوضى عارمة في مدن المكسيك.

وقررت بعض الدول على خلفية تلك الأحداث الإجرامية والتخريبية في المكسيك لإلغاء رحلات الطيران منها وإليها وخاصة أمريكا والمكسيك، المستضيفتين أيضًا للبطولة.

وشهدت المكسيك في الفترة الأخيرة انتشار عدد كبير من المجندين الكولومبين داخل أراضيها، وهو ما يشير لاحتمالية وجود أعمال وخطط تخريب ونهب أثناء إقامة البطولة لإفسادها.

 

رد فيفا على الأحداث الأخيرة واحتمالية إلغاء البطولة

حسم جياني إنفانتينيو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، الجدل حول التكهنات المتعلقة بسحب ملف تنظيم كأس العالم 2026 من المكسيك، مؤكدًا ثقته التامة في قدرة السلطات المكسيكية على إدارة البطولة بشكل آمن ومنظم.

وقال في تصريحاته: مدينة جوادالاخارا ستستضيف أربع مباريات في البطولة النهائية إلى جانب مباراتين من مباريات الملحق المؤهل، السلطات المحلية تتخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان الأمن والنظام، نثق تمامًا بالمكسيك وبالرئيسة كلوديا شينباوم وبالسلطات هناك، ولدينا شرطة ومدن تضمن النظام والأمن، ونعلم أن كرة القدم جزء أساسي من الهوية المكسيكية

وأضاف: "هناك أحداث تحدث في كل مكان بالعالم، لكن الأمور ستسير على خير ما يرام. المكسيك بلد عظيم وبلد كرة قدم بامتياز، وندعم الرئيسة في كل ما يتعلق بتنظيم البطولة، الكرة جزء من شغف المكسيك، ونحن نشترك معهم في هذا الشغف، تحيا المكسيك ولنحتفل بكأس العالم الذي سيجمع العالم كله".