منذ سنوات، تتردد أخبار وتحذيرات عن احتمال غرق مدينة الإسكندرية بسبب تغير المناخ وارتفاع منسوب مياه البحار نتيجة ذوبان الجليد في القطبين. وبين من يعتبر الأمر مبالغة، وآخرين يصفونه بكارثة وشيكة، تظل الحقيقة في حاجة إلى توضيح علمي دقيق.
ما علاقة ذوبان الجليد بارتفاع منسوب البحر؟
يحتوي القطب الشمالي والجنوبي على أكثر من 90% من الجليد الموجود على سطح الأرض. ومع ارتفاع درجات الحرارة العالمية نتيجة الاحتباس الحراري، يحدث التالي:
ذوبان الجليد في جرينلاند والقارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا).
تمدُّد مياه البحر نفسها بسبب الحرارة، وهو ما يُعرف بالتمدد الحراري للمحيطات.
كلا العاملين يرفعان متوسط مستوى سطح البحر عالميًا.
ما هي الدلائل العلمية المتوفرة؟
* بحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، فإن مستوى سطح البحر ارتفع بحوالي 20 سم خلال القرن الماضي، ومن المتوقع أن يرتفع بمقدار يتراوح بين 28 إلى 100 سم بحلول عام 2100، اعتمادًا على كمية الانبعاثات الكربونية.
* دراسات برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) أشارت إلى أن مدن ساحلية مثل الإسكندرية، والبصرة، وميامي ستكون من أوائل المدن المتضررة إن استمر المعدل الحالي للذوبان والاحتباس الحراري.
لماذا الإسكندرية تحديدًا في خطر؟
تقع مدينة الإسكندرية على ساحل منخفض لا يتجاوز ارتفاعه عن سطح البحر مترين في بعض المناطق.
تحتوي على مناطق سكنية عشوائية وشبكات صرف عمرها عشرات السنين، ما يجعلها أقل قدرة على مقاومة الفيضانات.
تقرير للبنك الدولي سنة 2018 صنّف الإسكندرية ضمن المدن العشرة الأكثر عُرضة للغرق مستقبلاً.
هل الغرق وشيك؟
لا. الغرق ليس وشيكًا في غضون سنوات قليلة، لكنه احتمال قائم على المدى البعيد (نهاية القرن أو ما بعده)، خاصة إذا لم تتخذ إجراءات وقائية واضحة مثل:
بناء حواجز بحرية.
تطوير شبكات الصرف.
تقليل الانبعاثات محليًا وعالميًا.
الحكومة المصرية بدأت بالفعل بعض المشروعات الوقائية، منها إنشاء حواجز الأمواج في سواحل الكورنيش ومشروعات الحماية بسواحل الدلتا.
خلاصة:
الإسكندرية لن تغرق غدًا، لكنها قد تواجه مستقبلًا صعبًا إن استمر ذوبان الجليد على هذا المعدل. التهديد حقيقي لكنه تدريجي، ويمكن تجنبه بالعلم، والسياسات البيئية الواعية، والتعاون الدولي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق