في ظل التغيرات المناخية وندرة المياه، أصبحت ماكينات الري من الوسائل الأساسية التي يعتمد عليها الفلاح المصري لضمان ريّ الأراضي الزراعية بانتظام، خاصة في المناطق التي يصعب وصول مياه الري إليها بشكل طبيعي. لكن في المقابل، يطرح البعض تساؤلات مشروعة: هل هذه الماكينات فعلاً حل مستدام؟ أم أنها أداة لتلويث البيئة على المدى الطويل؟
أداة فعالة للزراعة
لا يمكن إنكار الدور الإيجابي لماكينات الري في دعم العملية الزراعية، خصوصًا:
قدرتها على توفير المياه في الوقت المناسب.
تغطية مساحات زراعية كبيرة بسرعة وكفاءة.
الحد من الاعتماد الكلي على مياه الترع أو الأمطار الموسمية.
رفع إنتاجية الأرض وتحسين جودة المحاصيل.
وتُستخدم هذه الماكينات بشكل واسع في محافظات الوجه البحري والقبلي، خاصة خلال فترات الجفاف أو انقطاع المياه.
مصدر محتمل للتلوث
رغم فوائدها الزراعية، فإن ماكينات الري – خاصة القديمة التي تعمل بالديزل أو المازوت – لها آثار سلبية بيئية واضحة، منها:
انبعاثات كربونية وضارة تؤثر على جودة الهواء.
تسرب زيوت ووقود إلى التربة والمجاري المائية، ما يؤدي إلى تلويث المياه الجوفية.
تلوث سمعي نتيجة الضوضاء الصادرة منها، خاصة في المناطق السكنية المجاورة للزراعات.
التأثير على صحة المزارعين بسبب استنشاق الأبخرة المتكررة.
كما أن قلة الوعي بأساليب صيانة هذه الماكينات وعدم التخلص الآمن من المخلفات يزيد من المشكلة.
ما الحل؟
الحل لا يكمن في إيقاف استخدام ماكينات الري، بل في:
تحويل الماكينات القديمة إلى أنظمة حديثة صديقة للبيئة.
دعم استخدام ماكينات تعمل بالطاقة الشمسية أو الكهرباء.
توفير دورات توعية للفلاحين عن الصيانة الدورية والتشغيل الآمن.
فرض رقابة بيئية وضوابط لاستخدام الوقود والمخلفات الزراعية.
الخلاصة
ماكينة الري تظل أداة مهمة في دعم الزراعة المصرية، لكنها تتحول تدريجيًا إلى أداة ملوّثة للبيئة إذا لم تُستخدم بشكل واعٍ ومنضبط. التوازن بين الاحتياج الزراعي والحفاظ على البيئة هو مفتاح الحل، ويقع على عاتق الدولة والمزارعين مسؤولية تطوير هذا القطاع بما يخدم الأرض والمناخ معًا.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق