في واقعة مؤسفة هزت الرأي العام، شهد حي المقطم بمحافظة القاهرة حادثة انتحار لطفلة تبلغ من العمر 11 عامًا، عُثر عليها متوفاة داخل منزل أسرتها في ظروف غامضة. وبحسب المصادر الأمنية، تم العثور على هاتف الطفلة بجوارها، وتبين أنها كانت تستخدمه بشكل مكثف خلال الأيام الأخيرة، خاصة في لعب لعبة "ببجي" الشهيرة.

تشير التحقيقات الأولية إلى وجود احتمال بأن اللعبة قد تكون ساهمت في تدهور الحالة النفسية للطفلة، خاصة مع ملاحظة تغيرات واضحة في سلوكها مؤخرًا، منها الانعزال، العصبية الزائدة، والنوم المتقطع. ووفقًا لشهادة الأسرة، كانت الطفلة تقضي وقتًا طويلًا على الهاتف، وقد كانوا على وشك اتخاذ قرار بمنعها من اللعب، ما يُرجح أن ذلك سبب لها صدمة مفاجئة.

أمرت النيابة العامة بتشريح الجثة لمعرفة الأسباب الدقيقة للوفاة، كما أمرت بفحص شامل للهاتف لمعرفة محتوى المحادثات والتطبيقات وسجل الألعاب التي كانت تمارسها، في محاولة لتكوين صورة أوضح عن آخر ما مرت به الطفلة قبل الواقعة.

وقد أثار الحادث حالة من القلق بين أولياء الأمور، وسط دعوات متزايدة لمراقبة استخدام الأطفال للتكنولوجيا، خاصة الألعاب الإلكترونية التي قد تؤثر نفسيًا وسلوكيًا على المستخدمين الصغار. في الوقت نفسه، حذر خبراء نفسيون من أسلوب المنع الفجائي والعقاب القاسي، مؤكدين أن الإدمان على الألعاب قد يكون في بعض الأحيان تعبيرًا عن مشاكل أعمق مثل الوحدة أو غياب الحوار الأسري.

ورغم عدم وجود دليل قاطع حتى الآن على أن "ببجي" كانت السبب المباشر في الانتحار، فإن الحادث يُعد جرس إنذار قويًا، ويدعو إلى التعامل الجاد مع ظاهرة إدمان الأطفال للألعاب الرقمية، من خلال:

مراقبة المدة التي يقضيها الطفل أمام الشاشة.

التعرف على نوعية الألعاب التي يستخدمها.

تعزيز التواصل الأسري والدعم النفسي.

توفير بدائل واقعية مثل الرياضة أو الهوايات.

في النهاية، الحادثة توضح أن التكنولوجيا في يد الطفل، دون وعي أو توجيه، قد تتحول من وسيلة للترفيه إلى عامل خطر حقيقي، وأن الحل لا يكمن في المنع، بل في الفهم والمتابعة والاحتواء.