في كل بيت مصري، من الأغنياء وحتى البسطاء، تجد الملوخية تحتل مكانة خاصة على السفرة. طبق أخضر بسيط المظهر، لكنه غني بالنكهة والحنين والجدل أيضًا. فهل كنت تعلم أن الملوخية كانت يومًا ما ممنوعة على عامة الشعب؟ بل وكان تناولها يثير الشبهات السياسية والدينية؟
رحلة الملوخية من المنع إلى المحبة هي قصة مصرية بامتياز، تمزج بين التاريخ والطعام والهوية.


 أصل الملوخية... نبات فرعوني:

تعود جذور الملوخية إلى العصور الفرعونية، حيث كانت تُعرف باسم "ملو-كي" أي "طعام الملوك"، وكان يُعتقد أن لها فوائد طبية. بعض الأساطير تقول إن أحد الملوك المصريين شُفي بها من مرض خطير، فأصبحت طعامًا راقيًا.


 فترة المنع.. الملوخية حرام في زمن الفاطميين:

في عهد الدولة الفاطمية، أصدر الخليفة الحاكم بأمر الله قرارًا بمنع أكل الملوخية!
لم يكن السبب دينيًا فقط، بل سياسيًا أيضًا. فقد اعتُبرت الملوخية رمزًا لبعض الحكام السابقين، وارتبطت بولائم معينة أراد الحاكم طمسها. فكان أكلها أشبه بـ"تمرد ناعم".

حتى بعد زوال الفاطميين، بقي المنع مرتبطًا بجدل طويل، خاصة في المدن الكبرى، قبل أن تعود الملوخية إلى موائد المصريين مرة أخرى.


 من طبق النخبة إلى أكلة الشعب:

مع مرور الوقت، أصبحت الملوخية طبقًا شعبيًا في كل بيت مصري، تُطهى بطرق متعددة:

ملوخية ورق في الصعيد

ملوخية بالأرانب في الدلتا

ملوخية ناشفة أو مجففة في الشتاء

ملوخية بالجمبري في مدن القناة

و"الطرطشة" الشهيرة بالثوم والسمن، التي تُعد لحظة فنية في المطبخ المصري!


 لماذا يحبها المصريون؟

لأنها خفيفة وسهلة الهضم

غنية بالفيتامينات والألياف

طعمها متوازن بين النعومة والثوم والسمن

ترتبط بالذكريات واللمة والبيت


رمز للهوية المصرية

الملوخية ليست مجرد طبق أخضر، بل هي تاريخ طويل من التحولات الثقافية والاجتماعية، كانت ممنوعة في وقت من الأوقات، لكنها اليوم صارت رمزًا للهوية المصرية، لا يخلو منها بيت ولا مائدة.