بقلم سمية سمير - مؤسس الكتلة النسائية المصرية

 يحتفل العالم في الحادي عشر من أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للفتاة، وهو مناسبة دولية أعلنتها الأمم المتحدة بهدف تسليط الضوء على حقوق الفتيات والتحديات التي يواجهنها في جميع أنحاء العالم على أساس النوع الجندري (جنسهم).
 

هذا اليوم ليس مجرد احتفال رمزي، بل هو دعوة سنوية متجددة للعمل الجاد والملموس من أجل تمكين الفتيات وتحقيق المساواة لهن.

الأصل والأهمية

​أُقرّ اليوم العالمي للفتاة بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2011، وتم الاحتفال به لأول مرة في 11 أكتوبر 2012، ليأتي تتويجًا لجهود دولية سعت إلى إدراج الفتيات وقضاياهن ضمن الأولويات العالمية للتنمية. تكمن الأهمية الكبرى لهذا اليوم في أنه يركز على مجموعة عمرية هي الأقدر على إحداث تغيير مستقبلي جذري، فما يقرب من 600 مليون فتاة صغيرة حول العالم يمتلكن طاقات وإمكانات لا حدود لها.

التحديات التي تواجه الفتيات

​على الرغم من التقدم المحرز في العقود الماضية، لا تزال الفتيات يواجهن تحديات جمة تعيق حقهن في النمو والازدهار. ومن أبرز هذه التحديات:

التعليم: لا تزال ملايين الفتيات محرومات من حقهن في التعليم، خاصة في الدول النامية والمناطق التي تشهد نزاعات، مما يحد من فرصهن في الحياة.

العنف والتمييز: تتعرض الفتيات لأشكال متعددة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الجسدي والجنسي والإلكتروني، بالإضافة إلى الممارسات الضارة مثل الزواج المبكر وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (ختان الإناث).

الموروثات الثقافية والاجتماعية: في كثير من المجتمعات، تحول العادات والتقاليد البالية دون حصول الفتاة على فرص متكافئة في القيادة والمشاركة المجتمعية واتخاذ القرار.

تمكين الفتاة استثمار للمستقبل

​إن تمكين الفتيات ليس مجرد التزام أخلاقي وإنساني، بل هو استثمار حقيقي ومباشر في مستقبل أكثر عدلاً وازدهاراً. عندما تحصل الفتاة على حقها في التعليم والصحة والحماية والمشاركة، فإن الفائدة تعود على المجتمع بأكمله:

اقتصاديًا: تعليم الفتيات يزيد من معدلات نمو الاقتصاد، ويساعدهن على الحصول على وظائف بأجور أفضل، مما يقلل من الفقر.

اجتماعيًا وصحيًا: الفتيات المتعلمات والممكنات يكنّ أكثر قدرة على اتخاذ قرارات صحية لأنفسهن ولعائلاتهن، مما يقلل من معدلات زواج الأطفال والأمراض.

قياديًا: إتاحة الفرص العادلة للفتيات في المجالات القيادية والسياسية والاقتصادية يثبت قدرتهن على الابتكار وإحداث التغيير.

رسالة اليوم العالمي للفتاة

​يدعو اليوم العالمي للفتاة إلى ضرورة تضافر الجهود على جميع المستويات (الأسرية، والمجتمعية، والمؤسسية) لكسر الحواجز التي تعترض طريق الفتيات. والرسالة الأساسية هي: الاعتراف بهوية الفتيات، والإصغاء إلى أصواتهن، واستكشاف ما يختزنَّ من طاقات لا تحدّها حدود.