منذ فجر الإسلام، تحدّث النبي ﷺ عن علامات الساعة، لتكون إشارات تُنذر باقتراب يوم القيامة، وتذكيرًا للمؤمنين بحتمية النهاية. وقد قسّم العلماء هذه العلامات إلى صغرى وكبرى، أما العلامات الكبرى فهي الأشد هولًا والأكثر وضوحًا، ولا تقع إلا تباعًا، ويعقبها قيام الساعة مباشرة.

فما هي هذه العلامات؟ وهل تحقق منها شيء حتى اليوم؟ وهل نحن قريبون من النهاية؟ دعونا نعرف ذلك من خلال النصوص والمصادر الموثوقة.


ما هي علامات الساعة الكبرى؟

وردت علامات الساعة الكبرى في حديث صحيح عن النبي ﷺ رواه مسلم، قال:

"إنها لن تقوم حتى تروا عشر آيات: الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم".
– صحيح مسلم.

وهذه هي العلامات العشر الكبرى بالترتيب التقريبي:

المسيح الدجال

نزول عيسى عليه السلام

يأجوج ومأجوج

الدخان

الدابة

طلوع الشمس من مغربها

الخسوفات الثلاثة (في المشرق، المغرب، جزيرة العرب)

النار التي تخرج من اليمن


هل تحقق شيء من علامات الساعة الكبرى؟

 الإجابة المختصرة: لا، لم يتحقق منها شيء حتى الآن.
لكن ظهرت كثير من علامات الساعة الصغرى، وقد تحققت بالفعل، وهي تمهيد لما بعدها.

📌 تفصيل مهم:

العلماء مجمعون على أن العلامات الكبرى لم تقع بعد، لأنها علامات عظيمة إذا بدأت، توالت بسرعة وانتهى الزمان بعدها.

على سبيل المثال:

الدجال لم يظهر، وهو رجل أعور، يظهر في آخر الزمان يدعي الألوهية ويُفتن به الناس.

نزول عيسى عليه السلام سيكون بعد ظهور الدجال، فيقتل الدجال ويملأ الأرض عدلًا.

يأجوج ومأجوج أقوام مفسدون يخرجون بعد ذلك ويُهلكهم الله بدُعاء نبي الله عيسى.

طلوع الشمس من مغربها حدث كوني مرعب، لم يحصل بعد.

الدابة مخلوق غريب تكلّم الناس وتُفرّق بين المؤمن والكافر.

الدخان (الراجح أنه دخان يغشي الناس آخر الزمان) لم يظهر بعد.


موقف المسلم من علامات الساعة

الإيمان بها واجب لأنها من الغيبيات التي أخبر بها النبي ﷺ.

عدم الجزم أو التوقيت، فلا يصح القول: "نحن في زمن الدجال" أو "الشمس ستطلع من مغربها قريبًا"، لأن ذلك غيب لا يُعلم توقيته إلا الله.

الاستعداد لها بالإيمان والعمل الصالح، وليس بالتخويف أو انتظار النهاية.


خلاصة

علامات الساعة الكبرى لم تبدأ بعد، لكنها قريبة لا محالة، والعاقل من استعد قبل فوات الأوان. لسنا مطالبين بتخمين متى تبدأ، بل نحن مطالبون أن نكون على يقين بأنها ستبدأ، وأن نكون من أهل الطاعات لا من الغافلين.

"اقتربت الساعة وانشق القمر" – [سورة القمر: 1]
فهل نُعدّ الزاد قبل الرحيل؟