في مشهد من قلب الريف المصري، حيث البساطة تلتقي بالكرامة، وقعت واقعة لا تخلو من العبرة والسخرية، خلال جولة انتخابية لأحد المرشحين ممن اعتادوا استخدام المال وسيلةً لشراء الأصوات.

المرشح، الذي يعرف بين أهالي دائرته بلقب "نمبر وان"، ويحمل رمز "الحوت"، قرر أن يبدأ جولته داخل إحدى قرى دائرته بلقاء الفلاحين، مستعرضًا وعوده المعتادة، ومحاولًا كسب التأييد بشيء من "السخاء الانتخابي".

اقترب من أحد كبار السن، يُدعى الحاج أبو سويلم، وسأله عن أحواله، ثم دس في يده ورقة نقدية فئة 200 جنيه، وهمس إليه: "إن شاء الله صوتك وصوت عيالك وحبايبك ليا".

لكن الرد جاء صادمًا: رفع الحاج أبو سويلم نظره إليه وقال بضيق:
"خد فلوسك يا حاج، أنا مش محتاجها.. أنا عاوز حمار يساعدني في المعيشة."

أُحرج المرشح، فالتفت إلى مساعده قائلاً:
"يا حمادة، اتصرف وهات له حمار فورًا!"

انتهت الجولة، ولم يظهر الحمار. فسأل المرشح مساعده مستنكرًا:
"فين الحمار يا أبو حميد؟"

فأجابه المساعد بعد بحث وتمحيص:
"يا باشا، أرخص حمار في البلد بـ20 ألف جنيه!"

ابتسم أبو سويلم وقال كلمته التي اختزلت كل شيء:
"يعني ما عرفتش تجيب لي حمار، وكنت عايز تشتري أنا وعيالي وجيراني بـ200 جنيه؟!"

تلك الجملة، رغم بساطتها، تحمل من الحكمة ما يكفي لتهز عروش الزيف السياسي، وتفضح من يتعامل مع الناخب كسلعة قابلة للشراء.

وهنا رسالتي لكل ناخب:

قبل أن تبيع صوتك، تأمل من هو المرشح الذي يستحقه.
وإن لم تجد من يستحق، فاجعل كرامتك أغلى من الحمار.

 

الكاتب الصحفي خالد العطفي رئيس حزب الأمة