بقلم: صفاء مصطفى - مساعد أمين الإعلام بحزب الجيل الديمقراطي
تشكل المشاركة السياسية للشباب إحدى الركائز الأساسية في أي نظام ديمقراطي يسعى إلى التطور والاستقرار، فالشباب بما يمتلكونه من طاقات متدفقة ورؤى متجددة يمثلون القوة الحقيقية لأي مجتمع يتطلع إلى المستقبل، غير أن الواقع السياسي كثيراً ما يكشف عن فجوة عميقة بين حجم الطموحات المعلقة على الشباب وبين المساحة الفعلية الممنوحة لهم داخل دوائر صنع القرار.
رغم أن الشباب يشكلون الأغلبية العددية في المجتمع المصري، إلا أن تمثيلهم السياسي لا يزال محدوداً سواء في المجالس النيابية أو في مواقع القيادة الحزبية والتنفيذية، كثير منهم يشعر بأن الأبواب موصدة، وأن المشاركة الحقيقية لا تزال رهينة قيود البيروقراطية أو حسابات المصالح الضيقة، هذه الفجوة تفرز حالة من الإحباط واللامبالاة لدى البعض، في حين تدفع آخرين إلى البحث عن بدائل خارج الأطر السياسية التقليدية.
المعوقات متعددة؛ تبدأ من ضعف الوعي السياسي الناتج عن غياب التثقيف المنهجي، وتمر بظروف اقتصادية تجعل الانشغال بالمعيشة اليومية يتغلب على الانشغال بالشأن العام، ولا تنتهي عند شعور بعض الشباب بأن العمل السياسي حلبة صراع لا مكان فيها للأفكار المستقلة، هذه التحديات تضعف الحافز، وتقلص فرص ظهور قيادات شبابية جديدة قادرة على تقديم طرح مختلف.
لكن، ورغم التحديات، تظل مشاركة الشباب ليست خياراً ثانوياً بل ضرورة وطنية، فالحياة السياسية التي تخلو من صوت الشباب تفتقد التنوع والحيوية، وتخسر القدرة على تجديد نفسها، إن إدماج الشباب في العمل البرلماني والحزبي هو السبيل لإنتاج قيادات بديلة قادرة على مواجهة تعقيدات المرحلة المقبلة بما تحمله من تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية.الانتخابات البرلمانية المقبلة تمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية الأحزاب والقوى السياسية في تمكين الشباب، فإذا ظل حضورهم شكلياً أو محدوداً فسوف نخسر فرصة ثمينة لإعادة بناء الثقة بين الشباب والمؤسسات السياسية، أما إذا أعطي الشباب موقعهم المستحق فإن المجلس النيابي القادم قد يشكل نقطة تحول حقيقية في بنية العمل الديمقراطي.
وفي هذا السياق يبرز دور الأحزاب السياسية التي تقع على عاتقها مسؤولية فتح المجال أمام الطاقات الشابة، وقد أعلن حزب الجيل الديمقراطي بقيادة ناجي الشهابي عن فتح باب الترشح للشباب الراغبين في خوض الانتخابات المقبلة، في خطوة تعكس إيمان الحزب بقدرة الجيل الجديد على إحداث فارق نوعي في الحياة السياسية.
لا يقتصر الأمر على الترشح فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى إعداد وتأهيل الكوادر الشابة، وتزويدها بالخبرات والمعرفة اللازمة لخوض معترك السياسة بكفاءة واقتدار، فالشباب بالنسبة للحزب ليسوا مجرد رمزية، وإنما مشروع قيادات مستقبلية تحمل على عاتقها مسؤولية الإصلاح والتجديد.
إن مصر بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى استثمار طاقات شبابها في الميدان السياسي، فبدونهم لن يكون هناك تجديد حقيقي ولا ديمقراطية راسخة، والمطلوب من الشباب أن يتقدموا بثقة، وأن يتجاوزوا مخاوفهم، فالمستقبل لا يمنح وإنما ينتزع.
كما أن على الأحزاب، وفي مقدمتها حزب الجيل الديمقراطي، أن تواصل دورها في تمهيد الطريق وتقديم الفرص ليكون شباب اليوم هم قادة الغد.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق