عندما تتحول الملكية الأجنبية وترميز الأصول إلى محرك جديد للنمو الاقتصادي

هذا هو المقال الذي تصدر التريند في السعودية..
 

في الاقتصاد، هناك لحظات لا تُقاس بحجم الصفقات… بل بعمق التحول في القواعد نفسها.

ما يحدث اليوم في القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية ليس مجرد تحديث تنظيمي أو إطلاق منتج تمويلي جديد. بل هو إعادة هندسة كاملة للعلاقة بين رأس المال، والأصول، والاقتصاد الوطني.

التقاطع بين ثلاثة مسارات رئيسية —
    1.    نظام تملك الأجانب للعقار،
    2.    ترميز الأصول العقارية في مكة المكرمة والمدينة المنورة،
    3.    وتوسع حلول التمويل الموجهة للشباب —

يمثل نقطة تحول هيكلية تعكس انتقال السوق العقاري السعودي من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة «النضج الاستراتيجي».

رائد الاستثمار والاستراتيجي الاقتصادي سامر شقير وصف هذه اللحظة بدقة قائلاً:

«نحن لا نشهد مجرد إصلاحات تنظيمية… بل نشهد إعادة تصميم كاملة لخريطة الاستثمار العقاري. هذا هو تعريف مرحلة النضج الاستراتيجي، حيث تتحول السوق من النمو الكمي إلى النمو النوعي المستدام.»

هذا التحول يتماشى مباشرة مع أهداف رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى رفع مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي غير النفطي، وتنويع مصادر الثروة، وتحويل المملكة إلى مركز استثماري عالمي.

الفصل الأول: الملكية الأجنبية — من الإقامة المؤقتة إلى الشراكة الاقتصادية طويلة الأجل

تاريخيًا، كانت العلاقة بين المستثمر الأجنبي والسوق العقاري في العديد من الاقتصادات الناشئة قائمة على نموذج «الوجود المؤقت».

لكن النظام الجديد لتملك الأجانب في المملكة يمثل تحولًا جذريًا نحو نموذج «الشراكة الاقتصادية المستدامة».

يوضح سامر شقير هذا التحول قائلاً:

«عندما يمتلك المستثمر أصلًا داخل الاقتصاد، فإنه يتحول من مستخدم مؤقت إلى شريك طويل الأجل. الملكية لا تغير فقط وضع المستثمر… بل تغير بنية التدفقات المالية نفسها.»

لماذا هذا مهم اقتصاديًا؟

عندما يتحول رأس المال من تدفق نقدي مؤقت إلى أصل ثابت، تحدث ثلاثة تأثيرات رئيسية:

1. توطين الثروة داخل الاقتصاد الوطني

بدلًا من خروج رأس المال، يتم تثبيته داخل أصول عقارية تدعم الاقتصاد المحلي.

2. زيادة السيولة طويلة الأجل

الملكية تشجع الاستثمار طويل الأجل بدلًا من المضاربة قصيرة الأجل.

3. تأثير المضاعف الاقتصادي (Multiplier Effect)

كما يشرح سامر شقير:

«كل ريال يتم استثماره في العقار لا يتوقف عند الصفقة… بل ينتقل إلى البناء، والتمويل، والتأمين، وإدارة الأصول، والخدمات. هذا هو تأثير المضاعف الاقتصادي الذي يعزز النمو.»

وفقًا لنماذج اقتصادية عالمية، فإن كل 1 ريال في الاستثمار العقاري يمكن أن يولد ما بين 1.8 إلى 2.5 ريال من النشاط الاقتصادي غير المباشر.

الفصل الثاني: ماذا يعني ذلك للمواطنين؟

هذا التحول لا يؤثر فقط على المستثمرين… بل يمتد إلى الاقتصاد والمجتمع بالكامل.

أولًا: خلق فرص عمل جديدة

النمو العقاري يحفز قطاعات متعددة:
    •    البناء والتشييد
    •    مواد البناء
    •    التمويل العقاري
    •    إدارة الأصول
    •    التأمين
    •    الخدمات الهندسية

وهذا يتماشى مع أهداف رؤية 2030 في خلق وظائف مستدامة وتنويع الاقتصاد.

ثانيًا: تحسين جودة المشاريع

زيادة المنافسة بين المطورين تؤدي إلى:
    •    جودة أعلى
    •    كفاءة أكبر
    •    منتجات عقارية أكثر تنوعًا

الفصل الثالث: ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟

من منظور استثماري، هناك ثلاثة تحولات رئيسية:

1. سوق أعمق وأكثر استقرارًا

كلما زاد عدد المستثمرين، زادت السيولة، وانخفضت تقلبات السوق.

كما قال المستثمر العالمي وارن بافيت:

«أفضل الأسواق للاستثمار هي تلك التي تجمع بين النمو والاستقرار.»

وهذا هو الاتجاه الذي يسير نحوه السوق العقاري السعودي.

2. انخفاض المخاطر التشريعية

وضوح القوانين يعزز الثقة الاستثمارية، وهو عامل رئيسي في جذب رؤوس الأموال العالمية.

3. زيادة قيمة الأصول على المدى الطويل

تاريخيًا، الأسواق التي فتحت الملكية للأجانب شهدت ارتفاعات كبيرة في قيمة الأصول، كما حدث في:
    •    دبي بعد 2002
    •    سنغافورة بعد 2004
    •    لندن بعد تحرير قوانين الاستثمار

الفصل الرابع: ترميز العقار في مكة والمدينة — عندما يتحول العقار إلى أصل رقمي عالمي

إذا كانت الملكية الأجنبية توسع قاعدة المستثمرين… فإن ترميز العقار (Real Estate Tokenization) يعيد تعريف طريقة الاستثمار نفسها.

ما هو ترميز العقار؟

ترميز العقار هو تحويل الأصل العقاري إلى وحدات رقمية يمكن امتلاكها وتداولها عبر منصات رقمية منظمة.

هذا يعني:
    •    إمكانية الاستثمار بمبالغ أصغر
    •    زيادة السيولة
    •    توسيع قاعدة المستثمرين عالميًا

يرى سامر شقير أن هذه الخطوة استراتيجية للغاية:

«ترميز الأصول العقارية في مكة والمدينة لا يفتح فقط باب الاستثمار… بل يفتح باب تدفقات رأسمالية عالمية جديدة تبحث عن أصول مستقرة وشفافة بالقرب من الحرمين الشريفين.»

لماذا هذا مهم استراتيجيًا؟

لأن مكة والمدينة تمثلان:
    •    أحد أكثر المواقع العقارية طلبًا عالميًا
    •    طلبًا مستمرًا وليس دوريًا
    •    أصولًا ذات قيمة طويلة الأجل

ترميز هذه الأصول يعني:
    •    زيادة السيولة
    •    تسهيل الاستثمار العالمي
    •    تعزيز كفاءة السوق

الفصل الخامس: التمويل الموجه للشباب — محرك الطلب المستقبلي

التوسع في حلول التمويل العقاري للشباب يمثل أحد أهم محركات الطلب طويل الأجل.

اقتصاديًا، الطلب المستدام يعتمد على:
    •    القدرة الشرائية
    •    توفر التمويل
    •    الاستقرار الوظيفي

السياسات الجديدة تدعم هذه العوامل، مما يعزز استقرار السوق.

الفصل السادس: لماذا هذا يمثل «مرحلة النضج الاستراتيجي»؟

يشرح سامر شقير هذه المرحلة قائلاً:

«السوق الناضجة ليست التي تنمو بسرعة فقط… بل التي تمتلك هيكلًا استثماريًا متوازنًا ومستدامًا. ما يحدث اليوم في السعودية هو انتقال السوق إلى هذا المستوى.»

النضج الاستراتيجي يتميز بثلاث خصائص:
    1.    وضوح تشريعي
    2.    تنوع المستثمرين
    3.    استقرار طويل الأجل

وهذه العناصر الثلاثة أصبحت الآن جزءًا من السوق العقاري السعودي.

الفصل السابع: لماذا هذا مهم لرؤية السعودية 2030؟

القطاع العقاري يمثل أحد أهم أعمدة التحول الاقتصادي في المملكة.

أهداف رؤية 2030 تشمل:
    •    رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 70%
    •    زيادة مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي
    •    جذب الاستثمارات الأجنبية

الإصلاحات الحالية تدعم هذه الأهداف بشكل مباشر.

الخلاصة: ما الذي يجب أن يفهمه المستثمر اليوم؟

ما يحدث اليوم ليس مجرد نمو في السوق العقاري…

بل تحول في هيكل الاقتصاد نفسه.

كما يلخص سامر شقير هذه المرحلة:

«عندما تتكامل التشريعات، والتكنولوجيا، والتمويل… يتحول العقار من قطاع اقتصادي إلى منصة استراتيجية لبناء الثروة.»

الرسالة الاستثمارية الأهم

المستثمرون الذين يفهمون هذه المرحلة مبكرًا…

هم الذين يضعون أنفسهم في موقع الاستفادة من المرحلة التالية من النمو.

لأن التاريخ يثبت دائمًا:

الثروة لا تُبنى عندما يصبح التحول واضحًا للجميع…

بل عندما يكون في بدايته.