لم تكن زيارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى مصر حدثًا عابرًا في أجندة العلاقات الدولية، بل كانت مؤشرًا على تغيّر حقيقي في نظرة الغرب إلى القاهرة. فالرجل الذي لا يتحرك إلا وفق منطق المصالح، جاء هذه المرة وهو يرى في مصر ما هو أبعد من السياسة: يرى اقتصادًا قادرًا على المنافسة، ودولة باتت مركزًا للاستقرار وسط عالم مضطرب.

ترامب التقى خلال زيارته عددًا من رجال الأعمال الأمريكيين، ودار الحديث عن فكرة إنشاء منطقة صناعية كبرى في مصر، لتكون بديلًا استراتيجيًا للشركات الأمريكية التي بدأت بالفعل في الخروج من الصين.
وبصراحة، هذا التحول ليس صدفة. العالم يتجه إلى إعادة توزيع مراكزه الصناعية، ومصر اليوم تمتلك كل مقومات الجذب: موقع فريد، أمن مستقر، وبنية تحتية تليق بدولة تخطط للمستقبل لا للحاضر فقط.

ما لفت انتباهي شخصيًا هو إشادة ترامب العلنية بقوة مصر واستقرارها الأمني والعسكري، إلى جانب إعجابه الشديد بشخص الرئيس عبد الفتاح السيسي.
كان حديثه صادق النبرة حين قال إن السيسي "رجل يعرف ما يريد ويمضي في طريقه بثقة".
في عالم السياسة المليء بالمجاملات، نادرًا ما نسمع كلمات بهذا الوضوح من رئيس أمريكي سابق تجاه زعيم في الشرق الأوسط.

من وجهة نظري، هذه الإشادة ليست دبلوماسية بقدر ما هي اعتراف ضمني بنجاح التجربة المصرية.
فبينما كانت كثير من الدول تنشغل بالصراعات، كانت مصر تبني في صمت: شبكات طرق، موانئ، مناطق صناعية، وتطويرًا شاملاً في البنية التحتية يجعلها اليوم واحدة من أكثر الدول جاهزية لاستقبال الاستثمارات العالمية.

العالم الغربي يعيش قلقًا حقيقيًا من التمدد الصناعي الصيني.
الصين أصبحت ماردًا اقتصاديًا قد يبتلع الصناعات الغربية فى اى وقت ، وأوروبا بدأت تبحث بجدية عن بدائل أكثر أمنًا.
فرنسا وألمانيا، مثلًا، تدرسان نقل بعض خطوط الإنتاج إلى مصر، خاصة في مجال صناعة السيارات، الذي فقد كثيرًا من بريقه الأوروبي أمام الغزو الصيني.

وهنا يظهر بوضوح ما كنت أؤمن به منذ سنوات: أن الرئيس السيسي قرأ المشهد الاقتصادي العالمي قبل أن يتشكل بالكامل.
حين بدأ مشروع تطوير شبكة الطرق والموانئ والمناطق اللوجستية، لم يكن ذلك مجرد تحسين خدمات، بل تأسيس لرؤية اقتصادية تجعل من مصر رمانة الميزان بين الشرق والغرب.

زيارة ترامب، في رأيي، لم تكن للسلام ولا للسياسة فقط، بل كانت تعبيرًا عمليًا عن ثقة دولية في أن القاهرة أصبحت مركز الثقل الجديد في المنطقة، اقتصاديًا واستراتيجيًا.

أؤمن أن التاريخ لا يكتبه من ينتظر اللحظة، بل من يصنعها.
وهذا بالضبط ما فعله الرئيس عبد الفتاح السيسي.
لم ينتظر الظروف لتتحسن، بل خلق واقعًا جديدًا جعل من مصر قوة يحسب لها الجميع حسابًاالرئيس السيسى قاد البلاد من التحدي إلى البناء، ومن الفوضى إلى الاستقرار، ومن الترقب إلى الفعل.
وفي زمن الاضطراب، تبقى مصر  بقيادته  صوت العقل في عالم فقد توازنه، ومركز الثقة في معادلة الاقتصاد والسياسة معًا.