بقلم: رقية الأشرم - موقع المصري الإخباري

تمر الحياة السياسية في مصر بمرحلة دقيقة تتطلب من الجميع — أحزابًا ومؤسسات وأفرادًا — تحمّل المسؤولية الوطنية والعمل بروح منضبطة تتسق مع رؤية الدولة المصرية نحو ترسيخ العدالة السياسية والبرلمانية، وبناء حياة حزبية حقيقية تعكس إرادة الشعب وتدعم استقرار الدولة ومؤسساتها.

لقد أكدت الدولة، في أكثر من مناسبة، على أهمية تفعيل دور الأحزاب باعتبارها شريكًا أساسيًا في بناء الوعي الوطني وصياغة السياسات العامة، إلا أن بعض الممارسات التي ظهرت مؤخرًا — مثل تأثير المال السياسي وضعف الكوادر المؤهلة — تستدعي وقفة جادة لإعادة ضبط المشهد السياسي بما يتوافق مع مبادئ النزاهة والشفافية.

إن تحقيق العدالة البرلمانية لن يتم إلا من خلال تمكين الكفاءات الوطنية وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية الحقيقية، بعيدًا عن المصالح الضيقة أو النفوذ المالي. فالمقعد النيابي ليس وسيلة لتحقيق مكاسب، بل أمانة ومسؤولية وطنية تهدف إلى خدمة المواطن ودعم مسيرة الإصلاح التي تنتهجها الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ولذلك، من المهم أن تعمل الأحزاب السياسية على تجديد دمائها، وإفساح المجال أمام الشباب والكوادر الجديدة للمشاركة في العمل العام، بما يسهم في بناء برلمان قوي يعبر عن جميع فئات المجتمع، ويكون صوتًا للناس لا صوتًا للمصالح.

كما أن تطوير النظام الانتخابي بما يحقق التمثيل العادل ويمنع استغلال المال السياسي، يمثل خطوة مهمة على طريق الإصلاح السياسي المنشود، جنبًا إلى جنب مع مراجعة التشريعات التي تضمن نزاهة المنافسة وتعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

إن المرحلة الحالية تتطلب من الأحزاب أن تكون عنصر دعم واستقرار للدولة، لا عبئًا عليها، وأن تلتزم بمعايير الشفافية والاحترام المتبادل، وتغلب المصلحة الوطنية على أي اعتبارات شخصية أو حزبية.

وفي الختام، فإن الدولة المصرية تمتلك الإرادة والرؤية والإصرار على إصلاح الحياة السياسية، وعلى الأحزاب أن تكون على قدر هذه الثقة، وأن تشارك بجدية ومسؤولية في بناء برلمان يعكس قيم العدالة والمواطنة والانتماء، ويستكمل مسيرة البناء الوطني في الجمهورية الجديدة