منذ الصغر وأنا شغوف بمتابعة الأحداث المهمة والفارقة في تاريخ قريتي (شبرا بخوم) ومركزي (قويسنا) وأيضا في محافظتي (المنوفية).
ومع مدار الأيام وتكرار الأحداث لفت انتباهي أمر غريب يخص دائرة قويسنا التي انتمي إليها، وهو أنها عصية على أن يفرض عليها شيئ، لا نائب مدعوم من الحزب المحسوب على الدولة، ولا محافظ ينتمي لجماعة بعينها وقد حصل المرشح للرئاسة التابع لنفس الجماعة على أقل أصوات منها 28% فقط.. ماذا يعني ذلك؟!.
آخر نائب عن الحزب الوطني في قويسنا كان المهندس سليمان متولي، في منتصف التسعينات 1995، ومنذ ربع قرن بعدها لم يصل مرشح الحزب لكرسي البرلمان.
في عام 2000 فاز بالمقعدين مرشحان مستقلان وهما اللواء جمال أبو ذكرى والحاج نبيل حنكو، وخسر مرشحا الحزب الوطني.
في 2005 يترشح الفائزين في الدورة الماضية على قوة الحزب الوطني، فيفشلا في الوصول للإعادة أساسا!!.
عام 2010 وفي عز هيمنة الحزب الوطني، يفوز في قويسنا مرشحان مستقلان أيضا هما إبراهيم الغريب وسامي فتوح موسى، ويخسر الحزب الوطني خسارة مهينة.
في عام 2015 فاز كل المرشحين المستقلين اللواء مليجي فتوح، والذي حصل على 82 ألف صوت كأعلى تصويت في تاريخ دائرة قويسنا، وحصد المركز الرابع كأعلى أصوات على مستوى الجمهورية، وأيضا فاز المرشح المستقل عصمت زايد، ومعهم المقدم أحمد رفعت، عن المصريين الأحرار.
في عام 2020 يفوز المستقلان محمد حمدي موسى، وعصمت زايد، بينما يخرج مرشحي مستقبل وطن سامي فتوح موسى وهشام عبد الواحد، دون الوصول للإعادة، إلا أن القدر أتاح للأخير خوض انتخابات الإعادة بعد وفاة أحد المرشحين المنافسين في جولة الإعادة وهو المهندس منير مندور، ومع ذلك خسر هشام عبد الواحد، للمرة الثانية خلال انتخابات واحدة، وهذا لكونه ممثلا لحزب مستقبل وطن.
(وهذا لكونه ممثلا لحزب مستقبل وطن)، هذه الجملة التي أنهيت بها الفقرة السابقة يأتي تأكيدها بأن هذا المرشح الذي فشل مرتان في انتخابات واحدة الانتخابات الماضية، هو نفس الشخص الذي ترشح مستقلا هذه المرة فوصل لمرحلة الإعادة حاصدا أعلى الأصوات ومنفردا بالمركز الأول.
في 2025 وصل 4 مرشحين للإعادة وكلهم مستقلين، بينما حصل مرشحا مستقبل وطن وحماة الوطن على المركزين السادس والسابع، مودعين السباق الانتخابي بهزيمة كبيرة.
كل ما سبق إن دل على شيئ فإنما يدل على أن المنايفة لا يصافحون إلا من يحترمونه ولا يأكلون إلا ما يشتهون إليه، فقد منعوا المحافظ الإخواني من دخول مقر المحافظة، وأعلنوا رفضهم لمرشح الإخوان في انتخابات الرئاسة، وحرموا نواب الأحزاب على مدار ربع قرن من اعتلاء كراسي البرلمان أو الوصول إليها في دائرة قويسنا، هذا الأمر الذي يستحق الدراسة من السادة المختصين.
وفي اعتقادي الشخصي أن الاختلاف يكمن في التعليم، حيث أن نسبة التعليم والوعي في هذا الإقليم (المنوفية) مرتفع إلى حد كبير، وهذه حقيقة معترف بها من الجميع بعيدا عن التحيز أو التعصب لموطني، فالاهتمام بالتعليم وحفظ كتاب الله أولوية أولى عند أهالي المنوفية (تسبق الأكل والشرب).
عشنا على مدار يومين (الإثنين والثلاثاء) الماضيين، ملحمة من الود والاحترام المتبادل، لنضرب أروع الأمثلة التي تؤكد أن التربية والوعي هما أهم قضيتين في حياتنا العامة، ولعل الصورة المرفقة توضح مدى الألفة بين رجال ثلاثة هم من اليمين (الحاج ناصر الصعيدي والأستاذ السيد شبانة والأستاذ إسماعيل حماد)، أبناء قريتي الغالية شبرا بخوم، ومن يصدق أن هؤلاء الرجال الثلاث يمثلون ويدعمون ثلاثة مرشحين مختلفين.. اختلفوا في الدعم لكن اتفقوا على الود والتقدير والاحترام، لتكون الصورة بهذا الجمال.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق