إلى من يهمه الأمر: الذين ينتظرون مكالمة لا تأتي
وضع الهاتف أمامه على الطاولة.
قريبًا منه أكثر مما ينبغي،
كأن المسافة القصيرة قد تُقنعه أن الرنين مسألة وقت.
مرّت الدقائق بطيئة.
كل اهتزاز كان إشعارًا عابرًا،
وكل إضاءة شاشة كانت خيبة صغيرة
يخفيها بابتسامة متماسكة.
راجع الهاتف دون سبب،
لا جديد.
الاسم الذي ينتظره لم يظهر،
ومع ذلك لم يُغلق الهاتف،
تركه مفتوحًا على الاحتمال.
حاول أن يشغل نفسه.
قلب في التلفاز،
تظاهر بالتركيز في حديث من حوله،
لكن أذنه كانت معلّقة بالصمت،
تبحث عن صوت يعرفه جيدًا.
مكالمة تطمئن؟
صوت حبيب يقول: وحشتني؟
صديق يتذكّر؟
مدير يخبره أن اسمه اختير؟
أم مجرد جملة تغيّر اتجاه يومه… أو عمره؟
لم يكن يعرف بالضبط ماذا ينتظر
قال في داخله:
ربما مشغول…
ربما سيتصل لاحقًا…
ربما نسي.
أعذار جاهزة،
يحفظها عن ظهر قلب،
لأن الانتظار أسهل من الاعتراف.
مع مرور الوقت،
لم يعد ينتظر المكالمة فقط،
كان ينتظر أن يشعر أنه ما زال مهمًا،
أن وجوده لم يتحوّل إلى خيار مؤجَّل،
أو ذكرى تُراجع عند الفراغ.
حين حلّ المساء،
وضع الهاتف على الوضع الصامت،
ليس لأنه لم يعد يريد المكالمة،
بل لأنه تعب من الإنصات لما لا يحدث.
استلقى،
نظر إلى السقف،
وفهم أخيرًا أن بعض المكالمات
لا تتأخر…
هي فقط لا تنوي المجيء.
إلى من يهمه الأمر…
الذين ينتظرون مكالمة لا تأتي
الانتظار لا يحتاج تعريفًا واضحًا
يكفي أن تشعر أن حياتك متوقفة
أن الزمن يسير وأنت واقف
أحيانًا لا يكون الصمت انشغالًا
بل رسالة كاملة.
وربما،
أقسى ما في الانتظار
أنك تبقى متاحًا
لمن لم يعد يختارك.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق