محافظ المنوفية وكشف حساب سنوات الحكم بين كورنيشات الوهم والتنمية الغائبة
- خلال سنوات تولي اللواء إبراهيم أبو ليمون منصب محافظ المنوفية، يمكن للمراقب أن يلخص المشهد في صورة نمطية تتكرر بإصرار من كورنيش مُصمَّم.. وحفل افتتاح مصحوب بأضواء الكاميرات.
- لكن ما وراء هذه الصورة البرَّاقة يخفي واقعاً مختلفاً تماماً يتمثل في واقع محافظة ظلت تدور في حلقة مفرغة من المشروعات الشكلية، بينما تعاني قرى ومدن من إهمال تنموي عميق.
• إدارة الظاهر.. وإهمال الجوهر
- فلقد بدا واضحاً منذ البداية أن أولويات الإدارة المحلية انحصرت في "تجميل الوجه" وتلميع الصورة، بينما أهملت الملفات الأساسية التي تمس حياة المواطن اليومية.
- تحولت المنوفية تحت هذه الإدارة إلى نموذج صارخ لإدارة المحافظات بعقلية "المشهد" لا بعقلية "المحتوى".. حيث أصبحت التنمية تُقاس بـ عرض الكورنيشات المنارة.. لا بعدد المصانع المنشأة أو فرص العمل المتاحة أو الخدمات المحسنة.
• كورنيشات تزين الفقر.. وتخفي البطالة
- في قرى المنوفية المنسية.. ما زالت أزمات الصرف الصحي تعكر صفو الحياة، والمدارس تشهد اكتظاظاً يفوق الطاقة الاستيعابية، والمستشفيات تعاني من نقص حاد في الإمكانيات.
- لكن القيادة المحلية كانت مشغولة بدهان الأرصفة وتركيب الإنترلوك، وكأن تلوين الواقع يمكن أن يغير من مآسيه.
- الشباب في المحافظة يبحثون عن فرصة عمل مستدامة، لكنهم لا يجدون سوى وظائف مؤقتة في مشروعات التجميل المؤقتة نفسها.
- فلم تشهد المحافظة خلال هذه السنوات أي مشروع إنتاجي كبير يمكنه امتصاص بطالة الشباب أو دفع عجلة الاقتصاد المحلي.
• الأصول المعطلة هو إهمال متعمد لأموال الشعب
- الجزء الأكثر إيلاماً في هذه القصة يتمثل في الأصول العامة التي ظلت معطلة دون استغلال، رغم قيمتها الاقتصادية الكبيرة والتي منها :
- برج العاصمة : ظل هذا الصرح مغلقاً طوال سنوات حكم المحافظ، دون محاولة جادة لتشغيله، وكأن إقفال باب التنمية كان خياراً إدارياً مقصوداً.
- مول العاصمة : سـ يخرج المحافظ من منصبه والمول ما زال مغلقاً، بعد سنوات من الإهمال وغياب الرؤية، مما يعني خسارة مستمرة للعائدات التي كان يمكن أن تدرها على خزينة المحافظة.
- المول الجديد : في قرار يثير التساؤلات، تم إنشاء مول جديد في منطقة تعاني أساساً من اختناقات مرورية، دون دراسة جدوى واضحة، والنتيجة؟ مول جديد أضيف إلى قائمة الأصول المعطلة، في سلسلة من القرارات التي تبدو غير مبررة اقتصادياً ولا تنموياً.
• سؤال مركزي : ما هو مفهوم التنمية؟
- هذه التجربة تطرح سؤالاً جوهرياً: ما هو مفهوم التنمية الحقيقية؟ هل هو تجميل الشوارع وبناء الكورنيشات؟ أم هو بناء الإنسان وتحسين مستوى معيشته وتوفير فرص العمل له وتقديم الخدمات الأساسية التي يستحقها؟
- المنوفية لم تكن بحاجة إلى محافظ "كورنيشات" بقدر حاجتها إلى إدارة تفهم أن التنمية الحقيقية والتي تبدأ من القرى والنجوع.. ومن تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، من تشغيل الشباب، من استثمار أموال الدولة في مشروعات منتجة، لا في مشروعات شكلية تختفي مع أول عاصفة أو تحتاج إلى صيانة مستمرة.
• سنوات ضائعة.. وتحديات متراكمة
- كشف الحساب النهائي يظهر فجوة هائلة بين ما تم إنفاقه على مشروعات التجميل، وما كان من الممكن تحقيقه لو وجهت هذه الموارد نحو مشروعات تنموية حقيقية.
- المنوفية اليوم وبعد سنوات من حكم اللواء إبراهيم أبو ليمون، تواجه نفس التحديات القديمة، بل إن بعضها ازداد تعقيداً، بينما تضيف إليها تحديات جديدة تمثلت في أصول معطلة تحتاج إلى إعادة تأهيل، ومشروعات شكلية تحتاج إلى صيانة مستمرة.
• التنمية ليست طلاءاً يخفي التشققات، بل هي إصلاحٌ يزيل أسبابها.
- والمواطن لا يحتاج إلى كورنيش يطل على ترعة، بقدر حاجته إلى فرصة عمل تكفل له حياة كريمة، وإلى خدمات أساسية تضمن له صحة وتعليماً لائقاً. هذا هو الدرس الذي يجب أن نتعلمه من سنوات حكم اللواء إبراهيم أبو ليمون لمحافظة المنوفية.
الكاتبة والأديبة نوال عودة
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق