في زمن تتكاثر فيه التحديات وتتصاعد الحملات الموجهة لإضعاف الشعوب، يظل الوعي هو السلاح الأهم في حماية الأوطان من محاولات الهدم والتشكيك، فالمعارك الحديثة لم تعد تقتصر على ميادين القتال، بل امتدت إلى العقول والقلوب، حيث يسعى أهل الشر إلى بث الشائعات وتزييف الحقائق بهدف النيل من وحدة الدول واستقرارها.

ومن هنا جاءت رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه بطلبة الأكاديمية العسكرية أمس الجمعة، لتؤكد أن الوعي هو خط الدفاع الأول لمصر في مواجهة هذه المخاطر. فقد شدد الرئيس على أن «الشباب هم أغلى ما نملك»، داعيًا إياهم إلى التحلي باليقظة وعدم الانجرار وراء الأكاذيب والدعوات المغرضة التي تستهدف ضرب ثقة المواطن في دولته.

الرئيس ضرب مثالًا واقعيًا حين أشار إلى أن قناة السويس تكبدت خسائر تجاوزت 9 مليارات دولار بسبب التوترات الإقليمية. هذا الاعتراف المباشر يعكس شفافية الدولة وحرصها على مصارحة شعبها، وهو ما يحصّن الرأي العام ضد استغلال الأزمات من قبل المتربصين الذين يسعون إلى تأليب المواطنين عبر تضخيم المشكلات أو تزييف أسبابها.

وأكد الرئيس السيسي أن الموقف المصري من القضية الفلسطينية ثابت لا يتغير، مشددًا على ضرورة وقف الحرب في غزة وضمان دخول المساعدات الإنسانية. وهي رسالة تكشف أن مصر تتحرك من منطلق مسؤولية وطنية وإنسانية، بما يعزز ثقة الشعب في قيادته، ويُفشل محاولات الأشرار للتشكيك في الدور المصري إقليميًا ودوليًا.

إن هذه الرسائل تمثل إستراتيجية واعية لإجهاض محاولات التحريض قبل أن تنطلق. فحين يكون الشعب مدركًا لحقيقة التحديات، ومحصنًا ضد الشائعات، فإن أي دعوات هدامة تسقط قبل أن تجد طريقها إلى العقول.

وهكذا يصبح الوعي، كما أوضح الرئيس، ليس مجرد قيمة أخلاقية أو ثقافية، بل سلاحًا استراتيجيًا يحفظ وحدة الوطن ويؤمّن مستقبله في مواجهة اهل الشر.