أثار قرار وزارة الثقافة المصرية، الصادر يوم الثلاثاء الماضي، والقاضي بإلغاء شعراء العامية من الترشح لجوائز الدولة التشجيعية، جدلًا واسعًا داخل الأوساط الأدبية والثقافية، بين مؤيد يرى في القرار حفاظًا على اللغة العربية الفصحى، ومعارض يعتبره انتقاصًا من قيمة الإبداع الشعبي وأحد أهم روافده.
عدد كبير من شعراء العامية المصريين أعلنوا رفضهم للقرار، وأصدروا بيانات تعبر عن غضبهم واستيائهم، معتبرين أن العامية ليست لهجة عابرة، بل شكل فني متجذر في وجدان المصريين. فبداية من بيرم التونسي وفؤاد حداد ويونس القاضي، مرورًا بـصلاح جاهين وعبد الرحمن الأبنودي وسيد حجاب، وصولًا إلى الشعراء المعاصرين، ظل شعر العامية صوت الناس، ولسان الشارع، ونافذة صادقة على الوجدان الشعبي وقضاياه الوطنية والاجتماعية.
يرى الكاتب أن من غير المنصف تجاهل هذا الدور الممتد، مؤكدًا أن شعراء العامية اليوم ما زالوا يثرون المشهد الثقافي والأدبي عبر الندوات والصالونات الشعرية والفعاليات المختلفة، في وقتٍ تراجع فيه حضور شعر الفصحى بعض الشيء. فالعامية، برأيه، ليست خصمًا للفصحى، بل أحد أوجه الإبداع الشعري التي تلتزم الوزن والقافية، لكنها تتحرر من قيود المفردات الكلاسيكية، لتصل مباشرة إلى القلوب.
ويقترح الكاتب حلًا توافقيًا بديلًا عن الإلغاء، يتمثل في أن تُلزم وزارة الثقافة من يتقدم لجائزة الدولة التشجيعية في شعر العامية بتقديم عدد من القصائد بالعامية إلى جانب قصيدة واحدة بالفصحى، والعكس بالنسبة لمتقدمي شعر الفصحى. على أن تُخصص جائزة مستقلة لكل منهما، تحقيقًا للتوازن وحفاظًا على اللغة العربية في الوقت ذاته.
ويختم باسم التهامي مقاله بالتأكيد على أن اللغة — أيًّا كانت — هي هوية الأمة ومرآة وجدانها، وأن دعم الإبداع في كل أشكاله، سواء كان بالفصحى أو العامية، هو السبيل الحقيقي لصون الثقافة المصرية وإثرائها لا لتقليصها.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق