بدأ التعليم في العصور الفرعونية والإغريقية والرومانية في مصر، وكان للمتعلمين مكانة مرموقة في الدولة؛ إذ صمّم الفراعنة تمثالًا للكاتب المصري، وهو من أشهر تماثيل الحقبة الفرعونية. ثم مرّ التعليم بمصر في عهد الإغريق والبطالمة والرومان، إلا أنهم أهملوا التعليم في مستعمراتهم ومنها مصر، إلى أن جاء الإسلام وتعاقبت على مصر حقب الخلافة الراشدة والأموية والعباسية، وكانت حركة العلم والتعليم في أزهى عصورها.

وفي العصر الفاطمي تم بناء جامع الأزهر، الذي أصبح منارة للعلم، خاصة منذ عصر صلاح الدين الأيوبي وحتى يومنا هذا؛ فكانت الأسر المصرية تبعث بأولادها إلى الأزهر حيث العلم والمنارة والإقامة أيضًا. وكانت الشهادة قديمًا تسمى الإجازة، وكانت الأسر المصرية تحتفي بأبنائها الحاصلين عليها، كما سميت أيضًا شهادة العالمية لأن الأزهر كان يضم عددًا ضخمًا من غير المصريين من مختلف أنحاء العالم.

ثم جاء عهد محمد علي، الذي أرسل البعثات إلى فرنسا، وكانت أول بعثة تضم أربعين فردًا يرأسهم رفاعة الطهطاوي كإمام ومرشد ديني. وعندما عادت هذه البعثة، كان هناك احتفاء عظيم من الدولة وأهالي المتعلمين. وفي عصور ما بعد محمد علي استمرت النهضة التعليمية، واستمر معها تقدير الدولة والأسر للمتعلمين.

ثم جاءت ثورة يوليو، وكان لطه حسين دور كبير في جعل التعليم مجانيًا، فأصبح المتعلم ـ سواء كان حاصلًا على الشهادة الابتدائية أو التوجيهية أو البكالوريا أو الجامعية ـ يحظى باحتفاء كبير من أسرته قد يصل إلى إقامة الحفلات والاحتفالات.

وحديثي هنا عن اهتمام الأسر المصرية بتعليم أولادها وسعادتهم ببداية العام الدراسي. لكن منذ ثورة يناير 2011 بدأ بعض الناس يفضلون إلغاء أو تأجيل الدراسة، إلى أن جاء وباء كورونا عام 2020، فأصبح كثيرون يفرحون لعدم ذهاب أبنائهم إلى المدارس، بل يفرحون دائمًا بشائعات تأجيل الدراسة.

كان فيما مضى بدء العام الدراسي موسمًا سعيدًا، يفرح فيه الآباء والأمهات ويشترون لوازم الدراسة بحب وسعادة وإقبال، وكذلك التلاميذ والتلميذات والطلاب والطالبات. أما الآن، فللأسف تراجع هذا الشعور إلا عند القليل.

علينا أن نعي أن جميع الدول التي وصلت إلى مصاف الدول المتقدمة إنما وصلت بذلك بفضل التعليم، الذي قادها لاحقًا إلى التقدم السياسي والاقتصادي والعسكري والعلمي والأدبي. والأمثلة على ذلك كثيرة، فهناك دول كانت تُصنَّف نامية منذ سنوات، لكنها تحولت بفضل التعليم إلى مصاف الدول المتقدمة.