أثبتت الأيام، بما لا يدع مجالًا للشك، أن يوسف بطرس غالي هو رجل المرحلة القادمة بامتياز. فالظروف التي تمر بها الدولة الآن لا تحتمل التجربة ولا تسمح بالمجاملات أو الاختيارات المرتبكة. نحن أمام مرحلة دقيقة وحاسمة، مرحلة تحتاج إلى الأساتذة الحقيقيين لا التلاميذ، إلى من يملك الخبرة المتراكمة والرؤية الواضحة، وبطرس غالي أحد أبرز هؤلاء.

لسنا في زمن التعلم على حساب الوطن، ولا في مرحلة تجريب أفكار جديدة دون إدراك عواقبها. نحن نحتاج إلى شخص “إيده في الشغلانة”، يعرف تفاصيل الاقتصاد رقمًا رقمًا، ويفهم كيف تُدار الملفات الكبرى دون ارتباك أو تردد. بطرس غالي هو من بنى النظام الاقتصادي الحالي، وبالتالي فهو الأقدر على إصلاحه وتطويره، لأنه يعرف أين نجح وأين تعثّر، وأين يجب التدخل وأين يجب ترك الأمور للسوق.

لا نريد من يخرج علينا كل يوم ليحدثنا عن صراع بين نظام قديم ونظام جديد، وكأن المشكلة في المسميات لا في السياسات. بطرس غالي لا ينشغل بهذه المعارك الوهمية، بل ينشغل بالنتائج. هو رجل يفهم في الاقتصاد بمعناه الحقيقي، لا بالشعارات ولا بالتصريحات الإنشائية. عندما يُسأل، تكون إجابته حاضرة، دقيقة، نابعة من معرفة وخبرة، لا تحتاج إلى تفكير طويل لأنه يعيش داخل الملف منذ سنوات.

الرجل يفهم الاقتصاد المصري تحديدًا، بتعقيداته وتشابكاته، ويدرك طبيعة المجتمع والسوق، وما يصلح للتطبيق وما يبقى مجرد حبر على ورق. وهو رجل مشهود له بالكفاءة، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، ويحظى بتقدير اقتصاديين كبار في العالم، لأنه يتحدث لغة الأرقام والحسابات، لا لغة العواطف.

نعم، هناك كثيرون لا يحبونه، وبعضهم شغل مناصب وزارية في مرحلة مبارك، لكن السبب الحقيقي لذلك هو نجاحه وقدرته على العمل بكفاءة تفضح الفارق بين من يعمل بجد ومن يكتفي بالموقع والمنصب. فالنجاح دائمًا يخلق خصومًا، خاصة عندما يكون نجاحًا حقيقيًا لا يمكن إنكاره.

بطرس غالي يفكر خارج الصندوق، ويملك الجرأة على اتخاذ القرارات الصعبة التي يتجنبها الآخرون. يعرف كيف تدار الأزمات، وكيف يمكن لمصر أن تخرج من أزمتها الاقتصادية الحالية، ليس عبر الحلول المؤقتة، بل من خلال إصلاحات حقيقية تعيد التوازن للاقتصاد وتستعيد قيمة الجنيه المصري على أسس سليمة ومستدامة.

إذا كنتم تبحثون عن إنجاح الاقتصاد لا مجرد إدارة الأزمة، وإذا كنتم تريدون رجل دولة يفهم ويخطط وينفذ، فالإجابة واضحة. يوسف بطرس غالي ليس مجرد اسم مطروح، بل هو رجل المرحلة القادمة، القادر على حمل هذا الملف الثقيل والخروج به إلى بر الأمان.