من المؤسف أن نرى فنانًا بدأ حياته وهو يلهث وراء أي فرصة صغيرة ليقف على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا، واليوم بعدما صار اسمه لامعًا صار يتعامل مع جمهوره وكأنهم خدم في قصره، يرد على أسئلتهم ببرود، يتجاهل طلباتهم وكأنهم غير مرئيين، يتأفف من التقاط صورة أو توقيع أو حتى إلقاء السلام، أو حتى يرفض مصافحتهم... المشهد مؤلم لكنه حقيقي ويحدث كل يوم أمام أعيننا.

 

هناك فنانون قابلوا حب الجمهور بنظرات استعلاء وردود وكلمات مهينة، في حين أن هذا الجمهور هو من صنع شهرتهم وفتح لهم أبواب النجاح. بعضهم يظن أن بضع أغانٍ أو مشاهد ناجحة تجعلهم أكبر من النقد وأكبر من كلمة شكرًا أو حتى ابتسامة صادقة، والحقيقة أن هذا الغرور هو بداية النهاية، لأن الأضواء التي تحيط بهم اليوم قد تنطفئ غدًا بلا إنذار.

والأدهى... أن هناك علماء ومخترعين وأطباء غيّروا وجه العالم، أنقذوا ملايين الأرواح، وتركوا إرثًا يفيد البشرية حتى اليوم، ومع ذلك لا يعرف الناس أسماءهم كما يعرفون أسماء بعض الفنانين الفارغين. هؤلاء العلماء عاشوا بتواضع حقيقي وتركوا أعمالهم تتحدث عنهم، أما من يظن أن الكاميرا تاج على رأسه فسوف يسقط التاج مع أول هزة في مشواره.

الفن بلا أخلاق مجرد ضوضاء بلا روح، والموهبة بلا احترام مجرد سلعة تنتهي صلاحيتها بسرعة، والفنان الذي لا يعرف قيمة جمهوره سيكتشف متأخرًا أنه فقد أهم ما يملكه وهو قلوب الناس. فالجمهور لا ينسى من احترمه كما لا يغفر لمن أهانه.. لا تعطوا أهمية لمن لا أهمية له.