الفنانة فلانة عادت إلى الفنان فلان، والمطربة فلانة انفصلت، والممثل تزوّج من راقصة، والراقصة ارتبطت بمطرب... هكذا تمتلئ الشاشات والمواقع بالعناوين وكأنها أخبار مصيرية تحدد مستقبل الأمة، وكأن مصائر الملايين مرتبطة بحكايات لا قيمة لها، في وقت يغرق فيه الناس في هموم الحياة وأزماتها.

 

إعلام يطاردنا كل يوم بالترّهات، ويضع على صدر الصفحات خبرًا عن من تزوج ومن انفصل، ومن ظهر بفستان أحمر أو ذهبي، بينما يخفي عن العيون قصص المكافحين؛ قصص الأبطال الحقيقيين الذين يواجهون الفقر والمرض بصبر، والذين يشقّون طريقهم بالعلم والعمل، ويرفعون اسم الوطن في صمت بعيدًا عن عدسات الكاميرات.

كيف ينهض مجتمع إذا كانت قدوته فنانة تبحث عن "تريند"، أو مطرب يلهث وراء شهرة مؤقتة؟ الإعلام الذي يملأ عقول الناس بهذه الأخبار الفارغة هو إعلام يبيع الوهم ويغطي على الهم، يسرق الوقت والعقول ويترك الناس في فراغ قاتل، بدل أن يوجّههم إلى ما يبني عقولهم وأخلاقهم وأجيالهم.

إن مسؤولية الإعلام ليست أن يُلهي الناس، بل أن يُنير عقولهم. ومسؤولية الصحافة ليست أن تبيع الإثارة، بل أن تزرع الوعي. أما نحن، فمسؤوليتنا أن نختار ماذا نتابع، وأن نقرر إن كنا سنكون مجرد مستهلكين للفراغ، أم صانعين لقصص حقيقية تترك أثرًا وتبني وطنًا.

كفانا جريًا خلف أخبار لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وكفانا هوسًا بإطلالة هذا وزواج تلك. لنرفع أعيننا إلى السماء، وإلى الأرض التي نعيش عليها، لنرى من يستحق أن يكون قدوة، ومن يستحق أن يكون خبرًا. فالأيام تمضي، والأعمار قصيرة، والفراغ قاتل، فلنملأه بما يبني لا بما يهدم.