في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك كان المشهد السياسي في مصر مستقراً لفترات طويلة؛ حيث كان الحكم بيد الرئيس والجيش والمؤسسات، إلى جانب مجالس تشريعية منتخبة. ورغم وجود الحزب الوطني، فإنه كان في بداياته محدود التأثير، بينما كانت هناك مساحة واسعة لتيارات المعارضة والمستقلين، وهو ما ساعد على تحقيق قدر من الاستقرار.
لكن في السنوات الأخيرة من حكم مبارك، أُتيح المجال للحزب الوطني ليستحوذ على معظم مقاعد البرلمان من خلال تزاوج رأس المال مع السلطة. عندها توهّم بعض قياداته أنهم أبطال المشهد، وليسوا مجرد عناصر مساعدة للبطل الحقيقي المتمثل في الرئيس والجيش والمؤسسات. حاولوا أن يحكموا مصر باعتبارهم أصحاب القرار، وسعوا إلى تمرير مشروع التوريث، فثار الشعب ضدهم، ووقف الجيش إلى جانب الثورة لحمايتها من هؤلاء "الكومبارس".
ثم جاء حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أعاد الاستقرار للوطن. إلا أنّ في هذه المرحلة يسعى البعض للسيطرة على معظم المقاعد التشريعية باستخدام المال السياسي، في محاولة للهيمنة على المشهد السياسي والاقتصادي. وهذا الأمر يشكّل خطراً شديداً على الوطن وأمنه القومي، خاصة في ظل وضع دولي مرتبك ودقيق.
ومن موقعنا كمواطنين مصريين، نحذّر من هذا المسار، ونتوجّه بالنداء إلى البطل الرئيس عبد الفتاح السيسي والمؤسسات الوطنية: لا تسمحوا بتكرار ما حدث في الماضي، يجب أن تكون الانتخابات المقبلة معبرة بحق عن مختلف شرائح المجتمع، من أحزاب ومستقلين، من دون أن يحظى أي طرف بأغلبية مطلقة. فاستقرار الدولة لن يتحقق إلا بالاستقرار السياسي القائم على الشفافية وتكافؤ الفرص بين أبناء الوطن.
حفظ الله الوطن، وحفظ الله الجيش، وحفظ الله الشعب، وحفظ الله الرئيس، وحفظ الله أمن مصر.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق