بقلم - سمية سمير رئيس الكتلة النسائية المصرية

خلال الأشهر الماضية، تابع المصريون عن كثب الأداء اللافت لأجهزة وزارة الداخلية، ممثلة في جهاز الشرطة والمباحث العامة والنيابة العامة، في مواجهة الجرائم المستجدة والمتغيرة التي فرضتها تحولات العصر الرقمي، وتنامي استخدام منصات التواصل الاجتماعي كمساحة بديلة للنشاط الاجتماعي والثقافي وحتى الإجرامي.

لقد أظهرت الأجهزة الأمنية كفاءة عالية في التعامل مع البلاغات والاستغاثات التي يطلقها المواطنون عبر مواقع التواصل، سواء عبر فيديوهات توثق جرائم أو نداءات استغاثة عاجلة، فكانت الاستجابة على قدر المسؤولية، تتسم بالسرعة والدقة والاحترافية.

وفي هذا السياق، شهدنا حملات شرطية موسعة استهدفت الخارجين عن القانون، ممن تورطوا في أعمال بلطجة أو ترهيب للمواطنين أو نشر محتوى يحض على الفجور والانحراف الأخلاقي، لا سيما من قبل من يطلقون على أنفسهم "بلوجرز" أو "صناع محتوى"، عبر تطبيقات مثل "تيك توك" وغيرها. هؤلاء لم يعد خطرهم مقصورًا على الذوق العام، بل امتد إلى ترويج الفساد الأخلاقي والمالي، بل وحتى جرائم منظمة كغسل الأموال، والاتجار بالبشر، وتجارة الأعضاء.

وفي ضوء هذه التحديات، أثبتت وزارة الداخلية أنها ليست فقط جهة تنفيذية لحماية الأمن العام، بل باتت تمثل ركيزة أساسية في الحماية والحفاظ على القيم المجتمعية، وصون النسيج الأخلاقي للمجتمع المصري، الذي لطالما تميز بمحافظته ورسوخ تقاليده.

إن ما يبعث على التفاؤل هو أن هذه الحملات لم تكن عشوائية أو انتقائية، بل جاءت وفق رؤية شاملة تستهدف جميع من تسوّل له نفسه أن يعبث بعقول الشباب أو يفسد الذوق العام أو يروج لصورة زائفة عن المجتمع، مستخدمًا في ذلك وسائل رقمية تحولت في يد البعض من وسائط للتعبير والإبداع إلى أدوات لهدم الوعي ونشر الانحراف.

وفي هذا الإطار، نثمّن الجهود المتواصلة لوزارة الداخلية بقيادة اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، الذي يقود منظومة أمنية على درجة عالية من الاحتراف، تتعامل بحزم وفق القانون والدستور، وفي الوقت نفسه تراعي مبادئ حقوق الإنسان، وتحافظ على الحريات العامة بما لا يتعارض مع قيم وموروثات المجتمع.

إن الأمن لم يعد فقط في حماية الأفراد من الجرائم التقليدية، بل أصبح يتطلب يقظة مستمرة لمواجهة الجرائم المستحدثة التي تهدد وعي الأجيال، وتستهدف زعزعة الاستقرار المجتمعي من خلال سموم رقمية مغلفة بلباس الترفيه أو الشهرة.

وفي النهاية، فإن تقديرنا لهذا الجهد ليس مجرد شكر لجهة أمنية، بل هو دعم لخط دفاع أول عن شخصية المجتمع المصري، وهويته الأخلاقية، وقدرته على عبور التحديات نحو مستقبل يبنى بالعلم والقيم والانتماء.