في خطوة هامة للتعامل مع أحد أخطر أنواع التسمم المنتشرة في مصر، أصدرت وزارة الصحة والسكان أول بروتوكول علاجي رسمي للتعامل مع حالات التسمم الناتجة عن ابتلاع ما يُعرف بـ"قرص الغلة"، وذلك منذ عام 2022، ووجهت بتطبيقه في جميع المستشفيات على مستوى الجمهورية.

ويأتي هذا البروتوكول استجابةً لخطورة مادة فوسفيد الألومنيوم الموجودة في قرص الغلة، والتي تؤدي لتصاعد غاز الفوسفين السام بمجرد تفاعلها مع الماء، ما يسبب فشلاً حادًا في وظائف القلب والجهاز التنفسي ويؤدي غالبًا إلى الوفاة.

تعليمات حاسمة في بداية العلاج

وفقًا للبروتوكول، فإن الخطوة الأولى والأكثر أهمية هي منع إدخال الماء إلى معدة المريض بأي شكل، وعدم استخدام غسيل المعدة بمحلول الملح أو برمنجنات البوتاسيوم، تجنبًا لتسريع التفاعل القاتل.

خطوات علاجية دقيقة.. والهدف احتواء السم

تتمثل أهم خطوات العلاج فيما يلي:

زيت جوز الهند أو زيت البرافين: يُعطى للمريض من 2 إلى 5 زجاجات (كل منها 50 مل)، سواء عن طريق البلع أو عبر أنبوب المعدة إذا تعذر البلع. ويهدف الزيت إلى تغليف القرص داخل المعدة، مما يمنع تحلل المادة الفعالة ويحافظ على رابطة الألومنيوم والفوسفيد، وبالتالي يوقف انبعاث الغاز السام.

بيكربونات الصوديوم الوريدية: يتم إعطاء 1 إلى 2 أمبول بشكل فوري، حتى قبل ظهور نتائج التحاليل، للحد من الحموضة الناتجة عن التسمم.

تجنب بعض العلاجات الخاطئة: لا يُعطى المريض الفحم النشط لعدم فاعليته، كما لا يوجد حتى الآن مضاد سم مباشر لغاز الفوسفين.

الرعاية المركزة: يُنقل المريض فورًا إلى وحدة العناية المركزة لمراقبة الحالة والتدخل عند الحاجة.

فحوصات الدم والوظائف الحيوية: يتم تحليل غازات الدم لتعديل نسبة البيكربونات حتى تصل إلى 20، مع متابعة رسم القلب وإنزيماته لقياس تأثير السم على العضلة القلبية.

تقييم عمل القلب: إذا تبين أن القلب يعمل بكفاءة، يتم إعطاء محاليل وريدية لرفع الضغط. أما في حالات ضعف أو فشل عضلة القلب، فلا تُستخدم المحاليل الوريدية لأنها تمثل عبئًا زائدًا، ويتم استخدام النورأدرينالين بمعدل 5-20 ميكرون في الدقيقة باستخدام مضخة مخصصة، ويفضل عن الدوبامين بسبب وجود اضطراب في نظم القلب لدى أغلب المرضى.

علاج مساعد: يشمل إعطاء مضادات للتقلصات وحقن لتقليل امتصاص السم، مع وضع المريض على الأكسجين لتحسين التهوية.

التوعية ضرورة.. والوقاية أولوية

وتدعو وزارة الصحة إلى ضرورة نشر التوعية حول خطورة هذه المادة القاتلة، خاصة في المناطق الريفية حيث تُستخدم قرص الغلة كمبيد حشري لحفظ الحبوب، وهو ما يجعله في متناول الأيدي وبأسعار زهيدة، ما يضاعف من نسب الانتحار به، خصوصًا بين فئات الشباب.