بقلم: د. رانيا محمد مروان سبانو

في خضمّ التطورات الراهنة على الأرض السورية، ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة التي تستهدف السيادة السورية، آن الأوان أن نرفع الصوت عاليًا بالدعوة إلى صمتٍ واعٍ من الخارج، وإلى حوارٍ جادّ في الداخل.

لقد بات من المؤلم أن يتحوّل بعض الخطاب العام إلى ساحةٍ للجهل والتأجيج، في وقتٍ يحتاج فيه السوريون إلى الحكمة وضبط النفس. فكل من لا يُدرك حقيقة ما يجري على الأرض، عليه أن يلتزم الصمت، لأن الكلام المرتجل وغير المدروس لا يخدم إلا العدو الصهيوني، ويَصُبّ في مصلحة مخطّطاته.

وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا أن نُعرب عن تقديرنا العميق لكل الدول العربية الشقيقة التي ندّدت بالعدوان الإسرائيلي الغاشم على سوريا، ونخصّ بالشكر مصر العروبة، قلب الأمة النابض، على موقفها الوطني المسؤول ودعمها لسيادة سوريا وحرمة أراضيها.

إننا اليوم، وأكثر من أي وقتٍ مضى، بحاجةٍ إلى تحرّكٍ عاجل من جامعة الدول العربية، وإلى تفعيل أدوات القانون الدولي في مواجهة الانتهاكات المتكرّرة التي يتعرّض لها الشعب السوري.

وفي الداخل، لا بديل عن الحوار بين الوطنيين الشرفاء، بعيدًا عن لغة السلاح والاقتتال. وقد كانت خطوة انسحاب الجيش من محافظة السويداء خطوةً حكيمة، تعكس نيّةً صادقة في تجنّب سفك الدماء، واللجوء إلى حلول تحفظ وحدة البلاد وكرامة أبنائها.

أما الحملات الممنهجة عبر وسائل التواصل، وما يُعرف بـ"الذباب الإلكتروني"، فهي لا تهدف إلا إلى تمزيق النسيج السوري، وإشغال الشعب بمعارك داخلية تخدم أجنداتٍ خارجية.

نحن السوريين تعبنا من الحرب، وآن لنا أن نتوحّد، لا أن نتناحر. آن للحوار أن يكون سبيلنا، وللسلام أن يكون خيارنا، وللعدالة أن تأخذ مجراها.

اللهم فرجًا لسوريا، وسلامًا يضيء دروبها، ووحدةً تبني مستقبلها، وأمنًا يعمّ كل ربوعها.