بدأت حملة "عودة سن الحضانة لسبع سنوات" في مصر، متسلّحة بالعزيمة والإخلاص، بإيمانها بقدرتها على المساهمة في حماية الجبهة الداخلية للبلاد والدفاع عن استقرار الأسرة المصرية. وانطلقت الحملة بدافع المسؤولية الوطنية والدينية والأخلاقية والإنسانية، وبدأت من خلال مجموعة "واتساب" لتوحيد المتضررين من قانون الأسرة تحت سقف واحد، والانطلاق إلى أرض الواقع بأخذ خطوات عملية لإنقاذ الأسرة المصرية من التفكك، والطفل المصري من الضياع، وإعادة القيم الدينية المتمثلة في صلة الرحم، وبرّ الوالدين، واحترام الكبار من الأجداد والجدات، والعطف على الصغار.
لم تتوانَ الحملة، ولن تتوانى، في بذل كل جهد يخدم هذه القضية الوطنية والإنسانية والأخلاقية. فرغم انطلاقها في شهر مارس 2025، أي منذ وقت قصير، إلا أنها اتخذت خطوات حظيت بمصداقية لدى أبناء الوطن من المتضررين وغير المتضررين، ممّن يدركون أهمية أهدافها. وقد قامت الحملة بتقديم شكاوى جماعية لمجلس النواب في 9 إبريل 2025، بالإضافة إلى الشكاوى الإلكترونية عبر البوابات الرسمية.
وفي 20 إبريل، تم توقيع اتفاق تعاون مع المستشار الشريف الوطني علاء مصطفى ليكون المستشار والمتحدث القانوني باسم الحملة، ويساهم في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة دون أي مقابل مادي. وكانت أولى هذه الخطوات الانضمام إلى الطعن المقام أمام المحكمة الدستورية العليا (الطعن رقم 5 لسنة 47 دستورية عليا)، بالتعاون مع الأستاذ أحمد رزق مطر المحامي، الذي يدفع بعدم دستورية سن الحضانة الحالي، والمحدد لنظر القضية في 10 أغسطس 2025.
كيف ترى الحملة أهمية تغيير قوانين الأحوال الشخصية الحالية؟ ولماذا تعتبرها مسألة أمن قومي؟
لم يعد خافيًا على أحد ما تمر به الأسرة والمجتمع المصري من تفكك وتدهور غير مسبوق، ترجع أسبابه بشكل رئيسي إلى قوانين الأحوال الشخصية، التي حولت أطفال الوطن إلى أيتام بوجود آبائهم.
ترى الحملة أن قوانين الأحوال الشخصية الحالية تمثل مؤامرة خارجية لهدم الوطن بعد فشل الأعداء في المواجهة العسكرية مع جيش مصر القوي. فاستُهدفت الأسرة، التي تمثل نواة المجتمع، من خلال قوانين تدمر علاقة الطفل بوالديه وتفكك الروابط الأسرية.
هذه المؤامرة تعتمد على هدم الدين، الأخلاق، والانتماء، لتنشئة جيل هشّ، فاقد للهوية، معرض للوقوع في الإلحاد، والشذوذ، والتطرف، وخيانة الوطن. جيل يمكن استخدامه لهدم مؤسسات الدولة من الداخل.
تفقد مؤسسات الدولة هيبتها بغياب القيم؛ فغياب الدين يهدم هيبة المؤسسات الدينية، وغياب العدل يهدم المؤسسات القضائية والتشريعية، ليحل محلها قانون الغاب، وهو ما يهدف إليه أعداء الوطن.
لقد استُغلت فترات الضعف الوطني لتمرير ما يُعرف بـ "قوانين طروادة"، التي تسببت في صراعات مجتمعية وأسرية تهدد الأمن القومي. وتعتبر الحملة أن الصراعات الحالية بين الرجل والمرأة ليست سوى انعكاس لهذا المخطط الخبيث.
الدليل الأوضح على أن هذه القوانين تهدف لتدمير الطفل هو حرمانه من الأب بعد وفاة الأم، في مشهد قانوني يعاقب الطفل اليتيم بحرمانه من والده، وكأنما يسعى لتدمير الطفل سواء أكان والده حيًّا أو ميتًا.
العلاج يبدأ بتحديد المرض
كما قال الشاعر:
كلٌّ له سعيه والسعيُ مختلفٌ
وكلّ نفسٍ لها في سعيها شاءَ
لكلِّ داءٍ دواءٌ عندَ عالمِهِ
من لم يكنْ عالماً لم يدرِ ما الداءُ
ينطلق العلاج من تحديد الأهداف، وهي حماية الطفل، ومصلحته الفضلى، من أجل حماية الأسرة والمجتمع.
من الناحية الشرعية
قال الله تعالى:
"اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام دينًا"
الدين كامل ولا يمكن أن تتعارض مفاهيمه. إن وجد تعارض بين مفاهيم الحضانة، الولاية، صلة الرحم، وبر الوالدين، فهو بسبب اجتهادات بشرية خاطئة، وليس في النصوص الإلهية.
فإذا جاء في الشرع: "وبالوالدين إحسانًا"، ثم يأتي من يُقصي أحد الوالدين، فهو اجتهاد قاصر يجب مراجعته.
من الناحية القانونية
لسنا بحاجة للغوص في تفاصيل واستثناءات. لدينا مؤسسات قوية قادرة على صياغة قوانين تُعالج الخلل جذريًا، وتعيد للطفل والوالدين حقوقهم، كما كانت قبل رفع سن الحضانة. يجب أن يُعاد للأب ولايته وغريزة أبوّته التي فُقدت.
أهداف الحملة
ترتكز الحملة على هدفين أساسيين:
عودة سن الحضانة كما كان:
سبع سنوات للولد
تسع سنوات للبنت
بدون تخيير
وفقًا للآراء الشرعية وفتوى الدكتور نصر فريد واصل (مفتي الديار المصرية الأسبق).
الرعاية المشتركة للطفل:
من خلال الاستضافة والاصطحاب للطرف غير الحاضن يومين أسبوعيًا على الأقل.
الهدف الأول لا يعني حرمان الطفل من الأم، بل إعطاء الأب صلاحياته باعتباره الولي الشرعي والمسؤول الأول أمام الله، بما يخفف الأعباء القضائية عن الأم، ويوجه النفقة مباشرة لمصلحة الطفل.
الهدف الثاني يحقق العدالة بين الطرفين، ويمنع تعنت أحد الأبوين تجاه الآخر، ويضمن للطفل علاقته بكليهما، ويحمي القيم الدينية من الانهيار بفعل قطع صلة الرحم.
دعوة للتحرك
تجدد الحملة ثقتها في وعي الشعب المصري، وفي مؤسسات الدولة، وفي الرئيس عبد الفتاح السيسي، للمساهمة في حماية الأسرة المصرية. كما تدعو الحملة جميع المتضررين لعمل التوكيلات القانونية للمستشار علاء مصطفى، والتواصل من أجل إيصال صوتهم للمسؤولين.
نطالب بالنشر والدعاية، والتسويق للحملة، فهذه القوانين لم تكسر كوبًا، بل كسرت قلوب أطفال مصر.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق