في حياة المسلم، تأتي مسألة "الجهل في الدين" كسؤال محوري:
هل يُعذر الإنسان إذا جهل حكمًا شرعيًا؟
وهل كل من وقع في معصية عن جهل يُؤاخذ بها؟
في هذا التقرير، نوضح متى يُعذر المسلم بالجهل، وما هي ضوابط العذر بالجهل في الإسلام، وفق ما قرره العلماء، بأسلوب مبسّط بعيد عن التعقيد.
أولًا: معنى "الجهل" شرعًا
الجهل في اللغة: ضدّ العلم.
وفي الشرع: هو عدم العلم بالحكم الشرعي أو المعلومة الدينية الواجبة، سواء بسبب ضعف التعليم، أو البُعد عن أهل العلم، أو نشأة الإنسان في بيئة لا تعرف الإسلام أصلًا.
ثانيًا: هل يُعذر الجاهل دائمًا؟
ليس كل جهل يُعذر به، وليس كل خطأ بسبب الجهل مرفوعًا عن صاحبه.
لكن الأصل عند العلماء: أن الجهل يُعذر به إذا تحققت شروطه، وأشهرها:
| ✅ يُعذر بالجهل إذا... | ❌ ولا يُعذر إذا... |
|---|---|
| كان في أمر دقيق أو مُشتبِه | كان في أمر معلوم من الدين بالضرورة |
| كان حديث عهد بالإسلام | عاش في بيئة مسلمة ولديه القدرة على التعلُّم |
| لم يجد من يُعلّمه | تعمّد ترك التعلم أو التساهل في البحث عن العلم |
| اجتهد وسأل أهل العلم | تجاهل السؤال واستمر على الخطأ |
ثالثًا: ما الأمور التي لا يُعذر فيها بالجهل؟
هناك أحكام يُعتبر العلم بها من الضروريات لكل مسلم، مثل:
وجوب الصلاة.
تحريم الزنا.
تحريم أكل الربا.
أن الله واحد لا شريك له.
هذه الأمور يسمّيها العلماء: "المعلوم من الدين بالضرورة"، أي لا يُعذر أحد بجهلها، طالما كان في بيئة إسلامية.
رابعًا: من هم أهل العذر؟
حديثو العهد بالإسلام (مسلم جديد).
من نشأ في بيئة غير إسلامية أو معزولة عن العلم.
من لم تتوفر له الوسائل، كالكفيف في قرية نائية، أو من لا يستطيع القراءة والكتابة ولم يجد من يعلّمه.
بعض العوام البسطاء الذين خفيت عنهم بعض المسائل الدقيقة.
قال الإمام ابن تيمية:
"من كان عاجزًا عن معرفة الحق، لم يجب عليه ما يعجز عنه، والعجز يرفع التكليف."
خامسًا: الجهل لا يُسوّغ المعصية دائمًا
حتى لو عُذر الإنسان في الذنب بسبب الجهل، لا يعني أن الذنب صار حلالًا، بل قد يُعذر الفاعل، لكن يبقى الفعل مُحرّمًا.
🔹 مثال:
من صلّى بدون وضوء لأنه لا يعرف أن الطهارة شرط للصلاة، فإن صلاته غير صحيحة،
لكنه لا يُؤثم إن لم يُقصّر في طلب العلم.
الخلاصة:
الجهل في الإسلام لا يُقبل دائمًا، ولا يُرفض دائمًا.
الميزان هو:
هل توفّرت له فرصة التعلّم؟
وهل اجتهد في البحث عن الحق؟
وهل وقع في أمرٍ ظاهر أم دقيق؟
فإن توفرت الأعذار، رُفع عنه الإثم،
وإن قصّر، فهو مسؤول.
قال تعالى:
"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" [الإسراء: 15]
وفيها دليل صريح أن الله لا يُحاسب إلا بعد إقامة الحجة والعلم.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق