في تطور لافت قد يؤثر على شكل السياسة الخارجية الأمريكية، نفى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب علمه أو دعمه لقرار وزير دفاعه المفترض بوقف شحنات الأسلحة الأمريكية لأوكرانيا، مؤكدًا أنه لم يصدر أي تعليمات من هذا النوع. فما الذي حدث؟ ولماذا جاءت هذه التبرؤات الآن؟ وماذا تعكس عن كواليس علاقة ترامب بالحرب الأوكرانية؟


 ماذا حدث؟

مؤخرًا، أعلن مسؤولون أمريكيون عن تأخر في شحن دفعات من الأسلحة لأوكرانيا، دون توضيح الأسباب الكاملة.

وسائل إعلام أمريكية كشفت أن هذا القرار تم اتخاذه من قبل فريق في البنتاغون (وزارة الدفاع)، بزعم مراجعة استراتيجية الإمدادات.

ومع تصاعد الانتقادات، خرج ترامب في تصريحات حادة قائلًا:

"أنا لم أطلب وقف أي دعم لأوكرانيا. لا علاقة لي بهذا القرار، ولم أبلّغ به مسبقًا."


 هل هناك خلاف داخلي في فريق ترامب؟

رغم أن ترامب ليس رئيسًا حاليًا، إلا أن تأثيره لا يزال قويًا داخل الحزب الجمهوري، وهناك من يرى أن بعض أفراد فريقه يتصرفون وكأنهم يستعدون لولايته الثانية.

لكن تبرؤ ترامب يوحي بأنه:

إما يحاول الابتعاد عن أي قرار قد يُغضب الداخل الأمريكي أو المجتمع الدولي في هذا التوقيت.

أو أنه يريد إظهار عدم مسؤوليته السياسية عن تصرفات بعض حلفائه، تجنبًا لأي تبعات.


 خلفية موقف ترامب من أوكرانيا:

خلال ولايته، وخصوصًا في نهايتها، كان ترامب مترددًا بشأن استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا.

يرى كثير من الجمهوريين أن استنزاف الموارد الأمريكية في حرب خارجية لا يصب في مصلحة المواطن الأمريكي.

ترامب نفسه كان قد لمح في أكثر من مناسبة إلى رغبته في إنهاء الحرب بالتفاوض مع روسيا، في حال عاد إلى الحكم.


 ماذا يدور في الكواليس؟

ضغوط من لوبيات داخلية:
قد تكون بعض مراكز القوة في الحزب الجمهوري تمارس ضغوطًا لوقف المساعدات، وترامب لا يريد أن يبدو تابعًا لها أو مسؤولًا عن تصرفاتها.

مناورات انتخابية مبكرة:
ترامب يستعد للسباق الرئاسي 2024، ويريد أن يظهر كـ"زعيم عاقل" لا يتسرع في دعم قرارات عسكرية خطرة أو مكلفة.

رسائل غير مباشرة لروسيا:
ترامب دائمًا ما لمح إلى رغبته في تحسين العلاقات مع موسكو، وقد تكون هذه الرسائل جزءًا من موقف دبلوماسي غير معلن.


 تحليل:

تبرؤ ترامب ليس مجرد تصريح عابر، بل يعكس حالة التوتر والارتباك داخل الحزب الجمهوري بشأن الموقف من حرب أوكرانيا.
كما يسلّط الضوء على رغبة ترامب في إعادة صياغة صورته الخارجية بعيدًا عن التصعيد أو المغامرات العسكرية، مقابل التركيز على الداخل الأمريكي.


 الخلاصة:

ترامب نفى أي علاقة له بقرار وقف دعم أوكرانيا.

الموقف يعكس توترات داخلية واستعدادات انتخابية مبكرة.

العلاقة الأمريكية الأوكرانية باتت ورقة حساسة في السباق السياسي الأمريكي، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.