في صمت وبخطوات واثقة، يمشي طائرٌ أبيض صغير بجانب الفلاح وسط الحقول، لا يُصدر ضجيجًا، لكنه يحمي الزرع، ويأكل الديدان، ويصاحب الإنسان دون أن يطلب شيئًا. إنه أبو قردان، الطائر الذي طالما ارتبط في وجدان المصريين بالحقول والماء والهدوء… لكنه اليوم يواجه خطرًا لا يعرفه كثيرون: الاختفاء بهدوء كما جاء.
من هو أبو قردان؟
الاسم العلمي: Bubulcus ibis
الاسم الشعبي في مصر: أبو قردان، أو "طائر الفلاح".
من فصيلة طيور البلشون، لونه أبيض ناصع، وله منقار أصفر وأرجل رمادية.
يعيش في الأماكن الزراعية الرطبة، بجانب الترع، والمصارف، وأماكن تربية الماشية.
لماذا يُسمى “صديق الفلاح”؟
لأنه:
يتغذى على الحشرات الضارة مثل الديدان واليرقات التي تأكل المحاصيل.
يقضي على البعوض ويرافق الجاموس لحمايته من الذباب.
لا يؤذي الأرض ولا يهاجم الزرع، بل ينظفه مجانًا.
ببساطة، هو “مبيد طبيعي” لا يلوث ولا يطلب مقابلًا!
هل يمكن أن ينقرض أبو قردان؟
قد يبدو الطائر منتشرًا، لكن الحقيقة غير ذلك:
عوامل تهدد وجوده:
التوسع العمراني والزحف على الأراضي الزراعية.
كلما اختفت الحقول، فقد الطائر بيئته.
استخدام المبيدات الحشرية بكثافة.
حين تُقتل الحشرات بالمبيدات، يُحرم أبو قردان من غذائه الطبيعي، وقد يتسمم من البيئة نفسها.
تلوّث المياه في الترع والمصارف.
المواد الكيميائية ومخلفات المصانع تؤثر مباشرة على صحة الطائر.
الصيد العشوائي أو استخدامه في بعض المناطق كطُعم أو طعام.
هل هناك أمل؟
نعم. طالما بقي الفلاح يُحب الأرض، يمكن أن يُحافظ على صديقه الطائر.
لكن الأمر يحتاج إلى وعي مجتمعي.
خطوات للحفاظ على أبو قردان:
تقليل استخدام المبيدات الكيميائية والاعتماد على المكافحة البيولوجية.
حماية ما تبقى من الأراضي الزراعية والمصارف الطبيعية.
حملات توعوية في المدارس والمجتمعات الريفية بأهمية هذا الطائر.
إدراجه ضمن الطيور المحمية في التشريعات البيئية.
خاتمة
أبو قردان ليس مجرد طائر عادي. هو شاهد على زمن الزراعة النقية، وشريك في كل حبة قمح نبتت من أرض مصر.
إن اختفاؤه ليس مجرد خبر بيئي، بل إشارة خطيرة على تراجع العلاقة بين الإنسان والطبيعة.
فهل ننتظر حتى نراه فقط في الصور القديمة، أم نمدّ له يد الحماية الآن… قبل فوات الأوان؟
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق