محمدهاشم
قالت الدكتورة فايزة خطاب، الباحثة في التاريخ الحديث والمعاصر والعلاقات الدولية بجامعة عين شمس، إن فوز مصر بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية (IMO) للفترة 2026–2027 يعد إنجازًا استراتيجيًا يعزز مكانتها كدولة بحرية رائدة، ويؤكد استمرار ثقة المجتمع الدولي في جهودها لتطوير قطاع النقل البحري. ويأتي هذا الفوز في إطار انتخابات الفئة الثالثة للمجلس، التي تضم الدول ذات المصالح الخاصة وتركز على التوازن الجغرافي والتمثيل الدولي.
وأضافت الباحثة أن هذا الفوز يعكس استمرار الدور المصري المتنامي في دعم منظومة النقل البحري العالمي، حيث تسهم مصر في صياغة السياسات البحرية الدولية وتنفيذ المعايير الخاصة بسلامة السفن وحماية البيئة البحرية. فالمنظمة البحرية الدولية (IMO)، بوصفها وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة، هي الإطار الرئيسي المسؤول عن تنظيم الملاحة البحرية العالمية، وتضم معظم دول العالم في عضويتها.
وخلال الاجتماعات الأخيرة، استعرض الوفد المصري ما تم إنجازه في تعزيز البنية التحتية البحرية من تطوير ميناءي العين السخنة وشرق بورسعيد، إلى إنشاء ميناء برنيس الجديد ومحطات الحاويات العملاقة في دمياط، مما يعكس استراتيجية مصر الطموحة لدعم التجارة الإقليمية والدولية. كما ركز العرض على أهمية قناة السويس باعتبارها ممرًا بحريًا حيويًا يسهم في استقرار حركة التجارة العالمية.
وأشارت الباحثة إلى أن الممرات البحرية في مجال اللوجستيات تمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار التجارة العالمية، وأي اضطرابات بها تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وتكاليف النقل. ومن هنا تأتي أهمية تعزيز كفاءة تشغيل القنوات الحيوية، خاصة أن قناة السويس نجحت بالفعل في خفض زمن العبور، وبالتالي تقليل الانبعاثات الكربونية لعدد كبير من السفن سنويًا، وهو ما يتماشى مع استراتيجية المنظمة للوصول إلى صافي صفر انبعاثات بحلول عام 2050.
وأضافت أن فوز مصر بعضوية المجلس يؤكد عمليًا قدرتها على الجمع بين الأبعاد الاستراتيجية والعلمية والتشغيلية في إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مما يتيح لها المساهمة الفعّالة في صياغة السياسات والمعايير الدولية للنقل البحري، وتعزيز الأمن البحري والاستدامة البيئية، ورفع كفاءة الموانئ والقنوات الملاحية. وبذلك، يتجاوز الدور المصري حدود التمثيل الدبلوماسي ليصبح شراكة حقيقية في رسم مستقبل الملاحة العالمية، وحماية مكانة قناة السويس كشريان حيوي ورئيسي للتجارة الدولية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق