اجتمعت لجنة الوعي النقابي، بقيادة الكاتب الصحفي أبو السعود محمد، عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق، لمناقشة مشروع لائحة القيد الجديدة، التي تقدم بها مجلس نقابة الصحفيين للعرض على الجمعية العمومية، وذلك بعد تواصل اللجنة مع عدد من الزملاء للاستماع إلى مقترحاتهم وملاحظاتهم بشأن بنود مشروعها.
وراجعت اللجنة خلال اجتماعتها مواد اللائحة في ضوء قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، باعتباره الإطار التشريعي المنظم لعملية القيد. كما قررت اللجنة إرجاء مناقشة ميثاق الشرف الصحفي والميزانية إلى جلسة لاحقة.
ورأت اللجنة أن مشروع اللائحة يتضمن عددًا من المواد التنظيمية التي تستهدف ضبط إجراءات القيد وتنظيمها بما يسهم في حماية المهنة، إلا أن بعض النصوص الواردة فيه تحتاج إلى مراجعة أو إعادة صياغة، لضمان اتساقها الكامل مع أحكام القانون وعدم تعارضها معه.
وأكدت اللجنة أن اللائحة التنظيمية بطبيعتها لا يجوز أن تضيف شروطًا جوهرية لم ينص عليها القانون، كما لا يجوز لها أن تقيد حق القيد أو تمنحه على نحو يخالف النصوص القانونية، حتى لا تكون عرضة للطعن بعدم قانونيته.
وفي هذا السياق، سجلت اللجنة عددًا من الملاحظات على بعض مواد المشروع، من بينها:
أولًا: المادة (7)
تنص المادة على إلزام الصحف باستيعاب عدد من الصحفيين المتعطلين، غير أن النص لم يحدد كيفية تقدير هذا العدد أو الجهة المسؤولة عن تحديده، كما لم يوضح الآلية التي يتم من خلالها اختيار الصحفيين المشمولين بهذا الإجراء.
ثانيًا: المادة 8
ربطت المادة القيد بتطبيق ما يسمى بالشمول المالي، إلا أن النص لم يحدد المقصود بهذا المفهوم بشكل واضح. وقد فُسر على أنه صرف الرواتب على الحسابات البنكية، وهو تفسير قد يظل محل جدل ما لم يتم توضيحه بصورة أدق داخل اللائحة.
ثالثًا: المادة (10)
تتعلق المادة بوقف القيد من الصحف غير المنتظمة في الصدور، لكنها لم تضع تعريفًا محددًا لمعيار الانتظام أو عدمه، وهو ما قد يفتح الباب لاجتهادات أو تقديرات مختلفة عند التطبيق.
رابعًا: المادة (11)
نصت المادة على عدم قبول قيد الحاصلين على شهادات التعليم المفتوح ممن لم يحصلوا قبلها على الثانوية العامة أو الأزهرية. وترى اللجنة أن القانون اكتفى بالنص على شرط الحصول على مؤهل دراسي عالٍ دون التمييز بين أنماط التعليم. كما أن الاستثناء الوارد في المادة للحاصلين على الثانوية العامة أو الأزهرية قبل الالتحاق بالتعليم المفتوح يخلق تمييزًا بين خريجين في مركز قانوني واحد، وهو ما قد يتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون.
خامسًا: المادة (12)
تتضمن المادة نصًا بشأن سداد مبالغ مالية من جانب الصحف، إلا أنها لم توضح طبيعة هذه المبالغ بشكل كافٍ، وما إذا كانت رسومًا لتكويد الصحف الجديدة أم التزامًا ماليًا عامًا على جميع الصحف، كما لم تحدد آلية تحصيلها أو الجهة المسؤولة عن ذلك.
سادسًا: المادة (18)
الخاصة بتعريف الصحفي المحترف، حيث جاء نصها مطابقًا تقريبًا لما ورد في القانون دون توضيح الغرض من إعادة إدراجه داخل اللائحة. كما أثيرت تساؤلات حول ما إذا كان المقصود من ذلك استخدام هذا التعريف في قيد الزملاء بالصحف الإلكترونية في جدول الانتساب، وهو أمر قد يتعارض مع نص المادة (12) من قانون النقابة.
وفي هذا الإطار، أكدت اللجنة أنه لا يوجد خلاف من حيث المبدأ على ضرورة دعم حق الزملاء العاملين في المواقع الإلكترونية في القيد بالنقابة قيدًا كاملًا، بدءًا من جدول تحت التمرين وصولًا إلى جدول المشتغلين، بما يكفل لهم كامل الحقوق النقابية والمهنية باعتبارهم جزءًا من المجتمع الصحفي.
غير أن اللجنة شددت على أن تحقيق ذلك يتطلب تعديلًا تشريعيًا صريحًا لقانون النقابة، إذ إن النصوص الحالية لا تسمح قانونًا بقيدهم وفق القواعد المنظمة المعمول بها الآن.
سابعًا:المادة (19):
تنص المادة على أنه يحق لمن صدر قرار برفض قيده أن يتظلم خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إبلاغه بالقرار أمام هيئة تظلمات الصحفيين (لجنة القيد الاستئنافية). إلا أن اللائحة لم توضح بصورة كافية آلية عمل اللجنة أو طبيعة العلاقة بين اختصاصاتها واختصاصات لجنة القيد الأساسية، كما لم تربط إجراءات التظلم بشكل واضح بمراحل نظر طلبات القيد.
كما لم تحدد المادة ما إذا كان التظلم يقتصر على القرارات الصادرة عن لجنة القيد الأساسية، أم يمتد ليشمل قرارات مجلس النقابة، ومنها قرارات وقف القيد من الصحف غير المنتظمة في الصدور. وقد يؤدي هذا الغموض إلى فتح الباب لتفسيرات متباينة، أو اعتبار لجنة القيد الاستئنافية مسارًا بديلًا لقبول طلبات القيد، الأمر الذي يستلزم توضيح النص بشكل أدق.
ثامنا: المادة (20)
تناولت تعريف الصحف التي يقبل منها القيد، إلا أن صياغتها جاءت مطولة ومتداخلة، وهو ما قد يستدعي إعادة ترتيبها أو تقسيمها إلى فقرات أكثر وضوحًا لتسهيل فهمها.
تاسعًا: المادة (35)
اشترطت المادة تقديم قوائم مسبقة من الصحف بأسماء المتدربين، وهو ما قد يترتب عليه منح المؤسسات الصحفية تأثيرًا واسعًا في فرص القيد، ما لم يصاحبه إطار واضح للمتابعة والإشراف النقابي.
عاشرًا: المادة (37)
نصت المادة على أن القرارات الصادرة عن مجلس النقابة بشأن مسائل القيد تعد جزءًا مكملًا للائحة أو مفسرة لبعض موادها. وترى اللجنة أن هذه الصياغة تحتاج إلى مراجعة، إذ قد يُفهم منها منح قرارات المجلس قوة لائحية دون الرجوع إلى الجمعية العمومية.
وفي ختام الاجتماع، أكدت اللجنة أهمية فتح نقاش أوسع داخل الجمعية العمومية حول مشروع اللائحة، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحقق التوازن بين تنظيم عملية القيد وحماية المهنة من جهة، وضمان حقوق الصحفيين وعدم تعارض النصوص مع قانون النقابة من جهة أخرى.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق