ما هو مرض الكَلب؟
مرض الكَلب، المعروف طبيًا باسم داء الكلب أو السُعار (Rabies)، هو مرض فيروسي قاتل يصيب الدماغ والجهاز العصبي المركزي للإنسان والحيوان، وينتقل غالبًا عبر عضة حيوان مصاب، أبرزها الكلاب الضالة.
هو من أكثر الأمراض فتكًا على مستوى العالم، حيث تصل نسبة الوفاة بعد ظهور الأعراض إلى 99.9%، مما يجعله أحد أخطر الفيروسات المعروفة.
أصل التسمية: لماذا يُسمى بـ "الكلب"؟
يرجع سبب التسمية الشائعة "مرض الكَلب" إلى أن الكلاب، خصوصًا الضالة منها، هي أكثر الحيوانات الناقلة للفيروس إلى الإنسان عبر العَضات. كما أن سلوك الحيوان المصاب يصبح عدائيًا، وهو ما كان سببًا في ربطه بالجنون والغضب في الثقافة الشعبية، ومن هنا جاءت تسميته "كلب" أو "مجنون كلب".
الأعراض: من الخوف من الماء إلى الموت
عادةً ما تبدأ الأعراض بعد فترة حضانة تتراوح من أسبوعين إلى ثلاثة أشهر، حسب موضع العضة وقوة مناعة الجسم، وتشمل:
حمى خفيفة وألم في موضع العضة.
صداع وتعب عام.
تغير في السلوك والوعي (قلق، أرق، هلوسة).
رُهاب الماء (الخوف والتشنج عند محاولة الشرب).
رُهاب الهواء (تشنجات عند التعرض للهواء).
تقلصات عضلية حادة وشلل تدريجي.
غيبوبة، يليها وفاة حتمية في حال عدم العلاج الفوري.
الوقاية: خط الدفاع الأول ضد السُعار
الوقاية من مرض الكلب تعتمد على عدة خطوات بسيطة ولكن حاسمة:
تطعيم الحيوانات الأليفة بانتظام.
تجنب الاقتراب من الكلاب الضالة أو الحيوانات البرية.
غسل مكان العضة فورًا بماء وصابون لمدة 15 دقيقة.
التوجه فورًا لأقرب وحدة صحية لتلقي:
المصل المضاد للسعار (Rabies Immunoglobulin).
سلسلة من 4 إلى 5 جرعات من لقاح السُعار على مدار 28 يومًا.
حالة مصرية معجزة: حين هزم الأطباء الموت
في حادثة طبية نادرة سُجّلت بمصر، تمكن فريق من الأطباء المصريين من إنقاذ حياة طفل بعد إصابته بداء الكلب وظهور أعراضه بالفعل، وهي الحالة الوحيدة في العالم العربي تقريبًا التي نجت من المرض بعد بدء المرحلة العصبية.
الطفل كان قد تعرض لعضة كلب ضال، ولم يتلقَ اللقاح في الوقت المناسب. وبعد أسبوعين ظهرت عليه الأعراض، وبدأت التشنجات والخوف من الماء، لكن الفريق الطبي بمستشفى "أبو الريش للأطفال" بالقاهرة تدخل ببروتوكول أمريكي يسمى "بروتوكول ميلووكي"، يتضمن:
وضع المريض في غيبوبة اصطناعية.
إعطاء أدوية مضادة للفيروسات.
دعم التنفس والغذاء صناعيًا لأسابيع.
وقد نجح الفريق في كسر النمط المعتاد للموت الحتمي، وأصبح الطفل أول ناجٍ مصري من المرض بعد ظهور الأعراض، مما اعتُبر "معجزة طبية" بحق.
في الختام
مرض الكَلب لا يرحم، لكن الوقاية ممكنة والنجاة ممكنة إذا تم التحرك فورًا. الوعي الشعبي، وتطعيم الحيوانات، وسرعة الاستجابة الطبية، هي مفاتيح النجاة من هذا الفيروس الفتاك.
📌 تذكّر: لا تنتظر الأعراض. كل دقيقة تصنع فرقًا بين الحياة والموت.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق