منذ نهاية عام 2019، يشعر كثير من الناس وكأنهم دخلوا في حلقة مفرغة من القلق، الغلاء، الضغط النفسي، والأخبار السيئة. تتكرر الجمل: "الدنيا اتغيرت"، "الناس مبقتش زي زمان"، "كل يوم أسوأ من اللي قبله".
لكن السؤال الحقيقي هو: لماذا؟ وماذا نفعل؟ هل نحن مجرّد ضحايا أم يمكننا الخروج من هذه الدوّامة؟


أولًا: لماذا تبدو الحياة أسوأ بعد 2019؟

1. جائحة كورونا.. نقطة التحول الأولى

مع بداية 2020، قلب فيروس كورونا حياة العالم رأسًا على عقب:

توقف الحياة بشكل مفاجئ.

فقدان الأمان الصحي.

العزلة، البطالة، التعليم عن بُعد.

ظهور الخوف من "اللايقين" – أي أنك لا تعرف ماذا سيحدث غدًا.

2. الأزمات الاقتصادية العالمية

من 2021 حتى الآن، ارتفعت أسعار كل شيء، من الغذاء إلى الطاقة:

التضخم أصبح عدو الجميع.

قيمة الأموال لم تعد كما كانت.

الرواتب ثابتة والأسعار في صعود مستمر.

3. الحروب والصراعات المتتالية

حرب روسيا وأوكرانيا أثرت على الغذاء والوقود.

التوتر في الشرق الأوسط زاد الضغط النفسي والإعلامي.

زيادة مشاعر الغضب، والعجز، واليأس الجماعي.

4. الثورة الرقمية المربكة

حياة "السوشيال ميديا" جعلتنا نقارن أنفسنا بالآخرين طوال الوقت.

الصورة المثالية على إنستجرام وتيك توك تعمق شعور النقص والخيبة.

المعلومات كثيرة… لكن بدون وعي أو فائدة حقيقية.

5. تراجع القيم والروابط الاجتماعية

العلاقات أصبحت أكثر هشاشة وسطحية.

الفرد يشعر أنه "وحده في الزحمة".

العائلة، الصداقة، وحتى الزواج… أصبحت كلها فيها فتور وخوف.


ثانيًا: هل يمكن الخروج من هذه الدوامة؟ نعم، لكن بشروط.

 1. ابدأ من نفسك لا من الأخبار

قلل من التعرض اليومي للأخبار المقلقة.

لا تتبع كل تريند سلبي.

أنت لا تتحكم في العالم، لكن تتحكم في عقلك.

 2. أعد ترتيب أولوياتك

لا تكن عبدًا للمقارنات.

لا تجعل كل حياتك تدور حول المادة والنجاح الظاهري.

اسأل نفسك: "ما الذي يُسعدني فعلاً؟"

 3. مارس الوعي والتأمل

مارس لحظات من الصمت أو المشي بدون هاتف.

اكتب يومياتك لتفرّغ ما بداخلك.

تنفّس ببطء… لا تستهين بالراحة النفسية.

 4. كوّن دائرة دعم حقيقية

اقترب من من يفهمونك، لا من يستهلكونك.

لا تتردد في طلب المساعدة النفسية عند الحاجة.

حتى مكالمة صادقة قد تنقذك من الحافة.

 5. استثمر وقتك في ما ينفعك

تعلم مهارة جديدة بدلًا من التمرير على الهاتف لساعات.

اقرأ كتابًا يحفّزك بدلًا من فيديوهات سلبية.

حدد أهداف صغيرة كل أسبوع، واحتفل بتحقيقها.


خاتمة

نحن نعيش في زمن صعب، هذا حقيقي. لكن الأصعب من الزمن، هو الاستسلام له.
الحياة ليست وردية، لكنها أيضًا ليست جحيمًا دائمًا. أحيانًا، كل ما نحتاجه هو أن نُبطئ قليلًا، نغلق الضجيج، وننظر لأنفسنا بصدق.

"إن لم تُمسك بزمام نفسك، سيقودك العالم حيث لا تُريد."