Take a fresh look at your lifestyle.

معتز صبري يكتب: الوريث الشرعي لـ طلعت باشا حرب

21

هناك أشخاص تمر علينا في تاريخ بعينه وحقبة بعينها في هذا الوطن المليء بالتفاصيل والمعطيات والاحتياجات على كافة المستويات فلا يمكن أن ننسى ما قدموه للوطن وللمجتمع بكل طوائفه، وما كان هذا العطاء إلا ترجمة واقعية لحبهم لهذا الوطن الذي سكن قلوبهم قبل أن يسكنوه، ثم يتجلى هذا العطاء كذلك في قدرتهم الفائقة على الإبداع الصانع للحضارة، فما قامت حضارة بدون إبداع، ولا نهضت أمة بلا أركان من الموهبة التي تتجلى في آفاق رحبة لتقدم أفضل صورة يجب أن يقوم عليها المجتمع، ومن خلال التأمل والفحص لشخصيات إبداعية مرت في عمر الوطن فلولاهم لما كنا في تلك المكانة المستقلة، حتى يستفذني السؤال التقليدي؛ ماذا لو لم يكن في هذا الزمان هذه الشخصية؟ وتتخذ الإجابة دومًا إحدى صورتين، الأولى: لتأخرنا كثيراً، والثانية: لظلت كوارث التبعية تلاحقنا.

على هذا المضمار أتأمل وأرصد الشخصية الوطنية التي أسست للسياسة المصرفية والبنوك في مصر؛ إنه المبدع/ طلعت باشا حرب مؤسس بنك مصر وكأن مصر في عز أزماتها تخرج لنا جواهرها فقد وضع طلعت باشا حرب الأطر الأساسية للنظام المصرفي الصانع للاقتصاد الاستثماري الملح والضروري في هذا التوقيت لمصر، ليصنع بذلك حجر الأساس لاقتصاد يضاهى اقتصاديات العالم المعروفة والمعترف بها والفاتح لآفاق استثمارية ضخمة تتوافق وأحلام تقدم الأمة على ركيزة اقتصادية واعدة.

فبعد قرن من الزمان على إنشاء وتأسيس بنك مصر على يد طلعت باشا حرب وتحديدا في هذا التوقيت الصعب المليء بالتحديات والعثرات العالمية وأقصد ما مر به العالم من أزمات اقتصادية واستثمارية ومصرفية بسبب أزمة كورونا كان كفيلاً بأن تنهار نتيجة لتلك الأزمات مؤسسات عالمية عملاقة وأجهزة مصرفية ضخمة وشركات في معظم القطاعات ؛ أو أن تخسر هذه المؤسسات خسائر طائلة حتى تستمر في نشاطها، أما وأننا نرى مؤسسة مصرفية بحجم بنك مصر تحقق عوائد وميزانيات أكبر من السابق؛ فهذا يدعونا لنتأمل من هو رئيس مجلس الإدارة لهذا البنك الذي لم يرضْ بغير النجاح واستمرار التقدم في عز الأزمات ؟ إنه السيد / محمد الإتربي رئيس مجلس إدارة بنك مصر ورئيس مجلس إدارة اتحاد بنوك مصر، فقد حقق بنك مصر نمواً في صافي أرباحه في العام المالي (2019-2020) وصل إلى 28.5% بأكثر من صافي الربح للعام المالي السابق (2018-2019) حيث وصل إلى 8.6 مليار جنيه بينما في عام (2019-2020) وصل 11 مليار جنيه، كما ارتفعت ودائع البنك لتسجل 24.04 % بواقع 927.8 مليار جنيه بنهاية يونية 2020 مقابل 745.8 مليار جنيه بنهاية 2019 كما حدث نمواً في قروض البنك للعملاء بنسبة 23.4 % بواقع 335.4 مليار جنيه بنهاية يونية مقارنةً 271.6 مليار جنيه بنهاية يونية 2019.

 

وعمل البنك على تعزيز استخدام المعادلات الإلكترونية، واتخذ البنك خطواته الأولى منذ عدة أعوام في توسعاته بالقارة الإفريقية وهي المعروفة بالقارة البكر في الاستثمارات وخاصة المصرفية منها، حيث تعتبر مصر شريكاً رئيساً في بناء وتنمية القارة السمراء في ظل دورها ومركزها الإقليمي نحو القارة فيعمل بنك مصر على تعزيز عمليات التمويل وتحويل الأموال كما سينجح البنك في تعزيز ودعم المستثمرين والتجار الأفارقة لإصدار الضمانات والتسهيلات من أجل التوسع في السوق الإفريقي كما يستهدف بنك مصر فروع جديدة مثل: (جيبوتي، الصومال، كينيا، كوت ديفوار، تنزانيا) بالإضافة إلى فروع المراسلة للبنك في معظم دول إفريقيا إلى جانب إسهامه في تأسيس شركة مع قطاع الأعمال بالتعاون مع البنوك العاملة في السوق المحلية، كما يتطلع البنك لتأسيس شركة النيل مع بنكي (الأهلي والقاهرة) لتساهم في الاستثمار في مشروعات بشكل مباشر في السوق الإفريقية في أكثر من مجال ونشاط.

 

ويتطلب البنك إلى تأسيس صندوق جديد للاستثمار في قطاع الصحة من خلال شركة “مصر كابتال” خاصة بعد تأثر القطاع الطبي بسبب لائحة كورونا خاصة وبعد أن بلغ معدل النمو السنوي للتسهيلات الممنوحة لعملاء نشاط الأدوية والرعاية الصحية نحو 44% مقارنة بمارس 2020، وعلى خط الاستثمارات المالية فقد حقق البنك نمواً بنسبة 45% خلال العام المالي (2019-2020) ليصل إلى 556 مليار جنيه بينما في العام السابق له كان معدل النمو 385 مليار جنيه وقد ارتفع معدل محفظة الائتمان للشركات والقروض المشتركة المباشرة وغير مباشرة بنحو 179.3 مليار جنيه بنهاية يونية 2020 مقابل 155.2 مليار جنيه في يونية 2019 بزيادة نحو 24.1 مليار جنيه.

كل هذه التطورات في الأرقام ومعدلات النمو الذي عاصر العام والموسم الأول لـ (كورونا) يؤكد على قدرات إبداعية في أيدي وعقل وتقدير السيد / محمد الإتربي الذي استطاع أن يحول المحنة إلى منحة ليستفيد كمسئول من الأزمة لصالح مؤسسة عملاقة كـ (بنك مصر) وقد صرح الشاب المهندس / أحمد شريف أن السيد / محمد الإتربي وكأنه ممسكاً بالعصا السحرية التي تحول الأزمات إلى قدرات وليس هذا غريباً عليه فقد اعترف به المجتمع الدولي مكرماً إياه بالجائزة الأهم في إنجلترا ما يجعلنا ننظر إليه في تباهي وفخر لننعته بأنه الوريث الشرعي لطلعت باشا حرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.