Take a fresh look at your lifestyle.

بهاء حجازي يكتب: رمضان البرنس .. القمر مسافر

48
في التسعينات كان لا صوت يعلو فوق صوت رمضان البرنس .. المطرب ممصوص القوام.. اللي باين انه جابها من تحت قوي .. اللي شرايطه موجودة في تابلوه كل ميكروباص والسواق عشان يبقى سواق لازم ياخد رخصة وشريط رمضان البرنس.
رمضان البرنس اسمه الحقيقي رمضان محمد شاكر.. اتولد في حلوان، وكانوا اهله فقرا جدا.. ومع اهله سافر للاسماعيلية وهو صغير ، الاسماعيلية البلد الصغيرة اللي اهلها بيقدروا الفن كانت بيئة مناسبة لانطلاق رمضان البرنس.. مطرب ملامحه شبه ملامح الناس الغلابة اللي بتسمعه واسمه زيهم.. تخيل المطرب المفضل ليك يبقى اسمه رمضان.. دي ميزة للون اللي بيغنيه..
بدايته كانت بعد وفاة والده، هو كان ليه 3 اخوات هما “البرنس، وجمال، ومحمد”، اسم البرنس مش اسم شائع.. عن نفسي ليا صديق عبقري اسمه البرنس عبدالعال مخرج منفذ من اشطر المخرجين في مصر اسمه برنس وهو برنس فعلا.. رمضان بقى رمضان البرنس وبقى يتطلب في الافراح الشعبي يقدم فقرة يغني اغاني قديمة او يغني لرشدي والعزبي وعدوية هو كان بيحب محمد رشدي وشايفه مثله الاعلى.
في بداية التمانيات اتقدم لاختبارات الاذاعة واعتمدوه مطرب شعبي.. وبعدين قدم اول البوم ليه اسمه “عايزه إيه” كان واضح ان الالبوم مش مصروف عليه وشركة من تحت بير السلم اللي عملاه.. هتلاقي مثلا ع ضهر الشروط مكتوب “مع تحيات سيد بخيت” مش اسم الشركة لا اسم المُنتج نفسه، الالبوم كان بالتعاون مع الشاعر عبدالعزيز أمين مكتشف رمضان البرنس واللي دخل مفردات جديدة للاغاني الشعبي.. يعني مثلا .. اغنية عايزة ايه.. هي اغنية بتناديني تاني ليه اللي غناها طوب الارض لما نجحت بيها دينا مسعود..
في البوم عايزة ايه.. فيه اغنية اسمها يتيم الام دي شعشعت قوي في الشارع.. اصل سواقين الميكروباص في 3 مواضيع بيشغلوهم ومنغصين عليهم حياتهم.. غدر الصحاب والصاحب اللي مش وفي.. والموضوع التاني خيانة الحبيبة او الخيانة بشكل عام .. والموضوع التالت الام.. رمضان البرنس ادالهم في الالبوم دا ال 3 انواع عايز خيانة خد “عايزة إيه”.. عايز الام خد “يتيم الام”..
نجاح الالبوم وفقا للي اتصرف عليه خلى المنتجين يكملوا مع رمضان وعمل 12 البوم.. وفي سنة 1997 عمل البوم ذكرياتي .. وفيه اغنية ارجعي .. اللي صورها كليب وهو الكليب الوحيد ليه .. كلمات الاغنية كانت بتقول ايه بقى “ارجعي.. رجع الشتا يدق البيبان.. ارجعي .. رجع الربيع يكسي العيدان ارجعي.. ارجعي محتاج لكي .. ارجعي غلبت اشتكي.. ارجعي لو شفتي حالي هتدمعي”.. كلمات غريبة ع ودان اللي بيسمع شعبي..
وكانت فكرة الكليب ابسط من البساطة.. رمضان ببدلته الكاملة كرافتة وسديري وبليزر ونضارة سوداء صغيرة.. والموديل اللي شبه الفنانة صابرين بتشم في وردة طول الكليب.. وكانت بتبص للكاميرا بنظرة مخيفة مش مفهومة.. لكن الكليب نجح والاغنية نجحت جدا.. وكنت بحس بصدقه .. لما بيقولها “وانتي ليه مبترجعيش وانتي ليه مبتسمعيش”.
وكان بيعبر عن حالة شخصية للغاية وهو بيقولها “ما الناس حوالينا هي .. عايشين ايام هنية.. اشمعني بس احنا في هموم وعذاب نعيش”.. يمكن دي حالة شخصية اكتر من اغنية كتبها شاعر لمطرب..
ليه اغنية خفيفة اسمها ايوة آه.. الاغنية دي تسعة اعشار المياصة اللي في الدنيا موجودة في الكورال بتاعها.. وهما بيرددوا وراه.. اغنية خفيفة بس حلوة ومن اول اغاني السكسكة..
في التسعينات كان رمضان البرنس لقبه مطرب الميكروباصات واتهاجم بشدة.. بالمناسبة اي حاجة جديدة بتتهاجم عادي .. الناس بتخاف من التجديد . مش سهل تقنع الناس بفكرة جديدة.. بس هو عمل حالة كدا.. لحن كلاسيكي وكلمات بسيطة بس جديدة..
كان في فيديو شهير لأحمد عدوية، وعدد من الفنانين، بيحتفلوا بعيد ميلاد رمضان البرنس الاخير.. وغناله فيها يا بنت البلد والقمر مسافر وعدوية قال في الفيديو: “اعتذرت عن حفلين عشان احتفل بعيد ميلاد البرنس .. والله لو كانوا بمليون جنيه مش عاوزهم”، الفيديو دا اتمسح من اليوتيوب مش عارف ليه بس الناس رفعته تاني..
الحفل يعسكلك ان رمضان البرنس بدأ يحط رجله على اول طريق الثراء والشهرة .. فنانين مشاهير في عيد ميلاده.. عيد ميلاد مكلف.. يعني خلاص ابن حلوان اللي اتولد فقير وعاش تلتين عمره فقير.. خلاص بقى حط رجله على اول الطريق.. شهرة متمثلة في اغنية عودي اللي كسرت الدنيا حرفيا.. عودي غنوة على عودي.. عودي لا معني لوجودي .. عودي دبل عودي .. كلمات تحس اللي كاتبها فيلسوف مش شاعر..
وفي فى 16 أبريل 1998، كان احمد حسن لاعب الاسماعيلي وقتها.. بيرقص مع البرنس في الاسماعيلية بمشاركة فريق الاسماعيلي كله .. ودا قاله بركات في لقاء ليه بعد كدا.. لما قال عنه “البرنس كان يمثل حالة متفردة فى تسعينيات القرن الماضي، وإن الإسماعيلية كانت تعشق صوته وجميع أغنياته، خاصة موال (الصبر/ الأستاذ وتلميذه)”.
اهي أغنية الاستاذ والتلميذ دي كانت الاغنية الرسمية فعلا للميكروباصات.. فيها الخيانة والصاحب الجدع والندل اللي بيتنطط ع استاذه .. اغنية القصة اللي بيحبها المصريين.. والاغنية فعلا كسرت الدنيا.
كان بيجهز عشان يسجل أغنية ساعة الغروب.. من كلمات مسعد القص .. واللي اتكتبت مخصوص ليه.. لكن واضح انه حب يجرب ساعة الغروب مش بس يغنيها.. كان هو ومراته مدام عبير في عربيته مع اولاده رايحين راس البر (دمياط).. وتحديدا في شهر مايو 1998.. عمل حادثة كبيرة بعد ايام قليلة من غناء احمد عدوية ليه أغنية “القمر مسافر”.. وفعلا القمر سافر.
مات البرنس ومراته وولاده محمد ( ع اسم ابوه) وسلمى .. في الحادث دا عند راس البر.. مات وهو 35 سنة بس.. مات رمضان البرنس اول ما بدأ يرتاح… وكأن الدنيا دي في ناس جاتها بس عشان تتعب.. نصيبهم من الراحة هياخدوه في مكان تاني.
في العربية كانت معاهم الخادمة بتاعتهم.. وهي الوحيدة اللي عاشت.. فطلعت اشاعة ان الخدامة هي اللي دبرت الحادث.. لكن بعد تحقيق طويل ثبت ان الخدامة ملهاش اي علاقة بالموضوع.
وصاحبه محمد السويسي بعدها غني اغنية “ساعة الغروب” وأهداها ليه بعد وفاته.. لكن تبقى مفارقة القدر ان عيد الميلاد الوحيد اللي اتعمل بزيطة وهليلة وكاميرة فيديو ليه.. كان عيد ميلاده الاخير.. وكإنه وداع يليق بـ “برنس”.. رحل سريعا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.