Take a fresh look at your lifestyle.

أيمن المحجوب يكتب: “رفعت”.. أخطر رجل في مجلس الشعب

32

كنت قد دخلت مبني مجلس الشعب لأول مرة فى حياتي عام ١٩٨٤ ، بمناسبة انتخاب والدى ا.د. رفعت المحجوب رئيسا للمجلس ، و فى اول زيارة هناك قابلت رجل قصير القامة يدعي “عم رفعت” على اسم والدى رحمة الله عليه .

 

و هو المسؤول الأول والأخير عن مسح الاحذية بمجلس الشعب ، و الحق لا أعلم إلى اليوم ان كان هو موظفاً بالمجلس ام يدخل ليسترزق من الأعضاء و العاملين هناك .

 

إلا أن الكل يعرفة و الكل يحبه و يرحب به ، فهو هناك من قبل تولي المحجوب رئاسة المجلس و ظل بعد المحجوب إلى أجل قريب ، و اعتقد إلى الان .

 

و لم انسَ هذا الرجل ابدا لأن أبي كان دائم الشكوى من انه يعطله عن دخول الجلسات لإصراره في كل مرة على مسح حذائه مما اضطر المحجوب ذات مرة لترك حذاه له و دخول الجلسة بالشبشب .

والحق اقول ، كثيرا ما راودتني فكرة نظرية المؤامرة و ان هذا الرجل يعمل لحساب جهه سيادية وانه اهم واخطر رجل فى مجلس الشعب فهو يملك من المعلومات ما لا يملكه أحد ، لانة الوحيد الذى يرى و يسمع كل ما يدور فى أروقة مجلسي الشعب و الشورى و قادر على دخول اى مكتب و اى قاعه فى اى وقت على مدار الأسبوع ، حتى اني تصورت أن لا منزل له وانه يقيم اقامة كاملة فى مبني مجلس الشعب.

 

و بعد سنين طويلة منذ رحيل ا.د.رفعت المحجوب ،

دخلت إلى المجلس مرة ثانية فى عام ٢٠١٢ لمناقشة الوضع الاقتصادى المصري بعد ثورة يناير ٢٠١١ ، و قابلت عم رفعت ماسح الاحذية بعد أكثر من اثنين و عشرين عام ،

و الغريب انة تذكرني و قال لي ؛

الله يرحم والدك كم كنت أحبه كثيرا ،

فشكرتة على تلك المجاملة الرقيقة من مواطن بسيط على فطرتة ، خاصه وأن أبي فى ذمه الله ، و هو لا يريد مني

ناقة ولا جمل ، فأنا استاذ جامعي ولا أملك اى سلطه لأقدم له شيئا أو اسدي له خدمه ، إلا انة استرسل و قال؛ لم احب أحد من رؤساء المجلس أو الأعضاء مثلما احببت والدك ا.د. رفعت المحجوب ، و العضو المهندس طلعت مصطفي رحمهما الله،  

 

فسألته؛ لماذا هم الاثنين على الاخص؟

فرد وقال ؛

ابوك كان لا يخجل ابدا ان يقول لكل من يدخل مكتبة و انا معه الراجل دة اسمه رفعت على اسمي، ولم يسمح لي ابدا بوضع الحذاء على قدمه مثل باقي الناس ، و هذا كان يسعدني كثيرا إلى جانب ان كل مرة امسح له الحذاء يعطيني خمس جنيهات ، و هذا مبلغ كبير بالنسبة لي و اعتقد له لأنه فى الحقيقة كان راجل شريف ، و قوى فى الحق

و يدافع عن الغلابة امثالى.

فسألت؛

و ماذا عن المهندس طلعت مصطفي،

فرد و قال؛

كان دائما يطلبني لمسح حذاءة و لو كان نظيفا و يخرج كل ما فى جيبة دون أن يعرف المبلغ كام و يعطيني اياة ،

ولا ينظر لى فى وجهي ابدا ، فكان معطاء بخجل و كان دوما عفيف النفس خير مع الجميع .

رحم الله د.رفعت المحجوب و المهندس طلعت مصطفى، وأطال الله في عمره عم رفعت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.